فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 3064

اتباع بالمعروف أو أداء إليه بإحسان» على الذي يطلب.

وقال تعالى إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [الآية 180] ف الْوَصِيَّةُ على الاستئناف، كأنه- والله أعلم- إِنْ تَرَكَ خَيْرًا فالوصيّة «1» لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا.

وقال تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [الآية 183] .

ثمّ قال أَيَّامًا [الآية 184] أي:

كتب الصّيام أيّاما. لأنّك شغلت الفعل بالصيام، حتّى صار هو يقوم مقام الفاعل، وصارت الأيّام، كأنّك قد ذكرت من فعل بها.

وقال تعالى فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [الآية 184] ، يقول «فعليه عدّة» رفع، وإن شئت نصبت «العدّة» على «فليصم عدّة» إلّا أنّه لم يقرأ «2» .

وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ [الآية 185] ، وهو معطوف على ما قبله، كأنّه قال «ويريد لتكملوا العدّة» «3» وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ [الآية 185] . وأمّا قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [النساء: 26] فإنّما معناه يريد هذا ليبيّن لكم. قال الشاعر «4» [من الطويل وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائة] :

أريد لأنسى ذكرها فكأنّما تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل فمعناه: أريد هذا الشيء، لأنسى ذكرها، «أو يكون أضمر» «أن» بعد اللام، وأوصل الفعل إليها بحرف الجر. قال تعالى فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ [الآية 213] فعدّى الفعل بحرف الجرّ، والمعنى: عرّفهم الاختلاف حتّى تركوه.

وقال تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ [الآية 184] وقد

(1) . نقله عنه في المشكل 1: 119، وإعراب القرآن 1: 91، والإملاء 1: 79، والمغني 1: 165 و 2: 636، والجامع 2: 258، والبحر 2: 20، والأشباه والنظائر 4: 34.

(2) . جاء في الكشّاف 1: 225 «قرئ بالنصب بمعنى» «فليصم عدة» على سبيل الرخصة.

(3) . نقله في إعراب القرآن 1: 95.

(4) . هو كثير عزّة. الديوان 108، والكامل 3: 823، وذيل الأمالي 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت