ألا أيّهذا «1» الزّاجري أحضر الوغى «2» وأن أتبع اللّذّات هل أنت مخلدي «3» ف «أحضر» في معنى «أن أحضر» .
وقوله تعالى: وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا [الآية 83] فجعله أمرا، كأنّه يقول:
وإحسانا بالوالدين» أي: «أحسنوا إحسانا» .
وقال تعالى وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا [الآية 83] فهو على احد وجهين: إمّا أن يكون يراد ب «الحسن» «الحسن» ، وكما تقول: «البخل» و «البخل» «4» ، وإمّا أن يكون جعل «الحسن» هو «الحسن» في التشبيه كما تقول: «إنّما أنت أمل وشرب» . قال الشاعر «5» [من الوافر وهو الشاهد الثامن بعد المائة] :
وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحيّة بينهم ضرب وجيع
«دلفت» : «قصدت» فجعل التحية ضربا. وهذه الكلمة في الكلام ليست بكثير وقد جاءت في القرآن. وقد قرأها بعضهم (حسنا) «6» يريد «قولوا لهم حسنا» وقرأ بعضهم (قولوا للنّاس حسنى) «7» يؤنثها ولم ينوّنها، وهذا لا يكاد يكون، لأنّ «الحسنى» لا يتكلّم بها إلّا بالألف واللّام، كما لا يتكلّم بتذكيرها إلّا بالألف واللّام فلو قلت:
«جاءني أحسن وأطول» لم يحسن حتّى تقول: «جاءني الأحسن والأطول» فكذلك هذا، يقول: «جاءتني الحسنى
(1) . في الأصل: أيها ذا.
(2) . في الأصل: الوغا.
(3) . هو أحد أبيات معلقته، وهو في الكتاب وتحصيل عين الذهب 1: 452 ب «أن أشهد» ، وفي معاني القرآن 3:
265 ب «الزاجري وأن أشهد، وفي الديوان 31 بلفظ رواية الأخفش.
(4) . نقل هذا الرأي بعبارته عنه، في إعراب القرآن 1: 60، والمحتسب 2: 363، والجامع 2: 16.
(5) . هو عمرو بن معديكرب الزبيدي. ديوانه 130، وتحصيل عين الذهب 1: 365، والكتاب وتحصيل عين الذهب 1: 429، ونوادر أبي زيد 149، وفي الخزانة 4: 53 إليه، وبعجز ثان إلى عنترة، وبعجز ثالث إلى الخنساء، وبعجز رابع إلى الأعرابي.
(6) . في الطّبري 2: 294 إلى عامة قراء الكوفة غير عاصم، وفي السبعة 162 إلى حمزة والكسائي، وفي الكشف 1:
250، والتيسير 74 والجامع 1: 16 وزاد في البحر 1: 284 ويعقوب، وفي حجة ابن خالويه 60 بلا نسبة.
(7) . في الطّبري 2: 294 إلى بعض القرّاء، وفي الشواذ بالإمالة للأخفش عن بعضهم 7، وفي البحر 1: 285 إلى أبيّ وطلحة بن مصرف. وقد نقلت هذه القراءة والآراء، في إعراب القرآن 1: 60 والمحتسب 2: 363 والجامع 2: 16. []