الصفحة 13 من 134

عمرو: يا جرير إن بك عليَّ كرامة، وإني مخبرك خبرًا، إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمَّرتم في آخر، فإذا كان بالسيف كانوا ملوكًا يغضبون غضبَ الملوك ويرضون رضى الملوك )) [1] .

ثالثًا: ما لا نصدقه ولا نكذبه:

وهو ما عدا هذين النوعين كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ) ) [2] ، ومن ذلك إخبارهم عن الآشوري ورجسة الخراب وأمثالها. وكوننا لا نصدقه ولا نكذبه يعني خروجه عن دائرة الاعتقاد والوحي إلى دائرة الرأي والرواية التاريخية التي تقبل الخطأ والصواب والتعديل والإضافة. أي أن النهي لا يعني عدم البحث فيه مطلقًا ولكنه بحث مشروط وضمن دائرة الظن والاحتمال.

واليوم والعالم كله تقريبًا يتابع الأحداث الجارية على أرض فلسطين في وسائل الإعلام نجد أن الناس في أمريكا وبعض البلاد الأخرى لهم شأن آخر.

فها هنا سوق آخر غير سوق الإعلام المنظور والمقروء، إنه سوق النبوءات والتكهنات، وهو سوق لا يهدأ ولا ينقطع، بضاعته أسفار العهدين القديم والجديد وشروحها، وتجاره كهنة الأصوليين الحَرْفيين، أما زبائنه فهم من كل طبقات المجتمع ابتداءً من حكماء البيت الأبيض والبنتاجون وانتهاءًا برجل الشارع، وهذه الفئة طوائف شتى: فمنهم من ينتظر نزول المسيح!

(1) البخاري، المغازي حديث رقم 4359 مع الفتح.

(2) البخاري، التفسير حديث رقم 4485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت