كان يجمع بين جمال الطلعة و جمال الجسم و بين أبدع المواهب. كان بطلا شجاعا نجدا حاذقا جوادا كريما زاهدا في زينة الدنيا عادلا متورعا متقشفا- لباسه الصوف طعامه خبز الشعير و لحوم الإبل و ألبانها [1] ، يأكل من عمل يده عزيز النفس كثير الخوف من الله [2] .
كانت تسكن جسده نفس معتدلة و عاطفة و قادة فكر نافذ، واتته الأحداث فشحذت مواهبه، و احتك بمستويات حضارية تتراوح بين أهل الصحراء و أهل الأندلس، فكان له تقييم صادق لكل منهما، و خاض حروبا لا عهد له ببعضها فبرهن عن حسن تفهم و ابتكار، و كانت شهامته و شغفه بالحرب يصبغان عليه خلال الفروسية، و احتقاره لمظاهر الترف تكسبه محبة شعبه و تقوي في نفوسهم عواطف التوقير و الشرف [3] . كان حليما يحب الصفح عن الذنوب مهما كبرت ما عدا الذين يرتكبون الخيانة بحق الدين فلا مجال للعفو عنهم.
يوسف بن تاشفين رجل صحراوي يتصف بعادات الصحراء و تقاليدها، ذو تفكير أصيل يمثل رجولة لا تزال في تقاليدها قائمة في بعض أجيالنا الأصيلة المحافظة.
(1) - روض القرطاس ص87- الحلل ص59- الأندلس في عهد المرابطين و الموحدين ص66- جذوة الاقتباس ج2 ص545
(2) - الحلل ص 59- الاستقصا ج1 ص121.
(3) - روض القرطاس ص87.