هذا الكتاب يتحدث عن التطور المعرفي و الحضاري في العالم و لكنه منصب أساسًا على العالم الغربي .. يقول الكاتب ص48: (( و لكن من حسن المصادفات أن جاءت لحظة تاريخية مذهلة أعيد فيها اكتشاف المعرفة . ففي عام 1085 ، سقطت قلعة توليدو العربية في إسبانيا ، لتجد القوات المسيحية المنتصرة بين أيديها كنزًا أدبيًا ، كان أبعد ما يكون عن كل أحلامهم . فمنذ ما يزيد على مائة عام ، لم تكن أوروبا تعرف شيئًا عن العرب الأسبان إلا القليل . . . و منذ ذلك الوقت انتشر الحديث في أوروبا عن الحضارة القائمة خلف جبال البرانس ) )
و يقول ص50: (( و قد تميز موقف هذا المجتمع الثري الحضاري ذي الثقافة الرفيعة بالتسامح مع العقائد الأخرى ، حيث عاش في ظل حكم الخلفاء المسلمين آلاف اليهود و المسيحيين في سلام و انسجام كامل . و استخدمت عوائد الأرض لتطوير مستوى الحياة . و الأهم من ذلك كله ، أن الدين و الثقافة تعايشا معًا في تواؤم ، فحيثما وجد الإسلام ، وجد معه التعطش إلى المعرفة و تطبيقاتها على شتى مناحي الحياة ) )
و يقول ص51: (( و من الناحية الفعلية ، كان الخليفة في قرطبة هو الحاكم المطلق لشمال أسبانيا ، حيث كان المسيحيون يعيشون في قلاعهم المكشوفة في مدينتي ليون ، و نافاري ، في حالة من القذارة و الجهل مثلما كان عليه الحال في بقية شمال أوروبا . و قد اعتاد الخليفة أن يرسل على فترات منتظمة حملات إلى الشمال للتأكد من استقرار الأمن و القيام ببعض المناوشات و نهب ما يقع عليه الاختيار من بلدان الريف ، و غالبا ما كانت هذه العملية تنفذ طبقًا لجدول زمني محدد خلال الربيع و الخريف . أما خلال فترة هدوء الصيف ، فقد اعتاد المسيحيون أن يرسلوا إلى قرطبة طالبين استئجار أطباء الأسنان ، و مصففي الشعر ، و الجراحين ، و المهندسين المعماريين ، و الموسيقيين ) )