وجاءت الآية الدالة على قبول الدعاء، وهي أن زكريا عليه السلام لن يستطيع الكلام مع قومه لمدة ثلاث ليال، قال تعالى: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) [1]
ثالثا: عصمة زكريا عليه السلام في القرآن والإنجيل
لقد جاء الإسلام يرد اعتبار هؤلاء الأنبياء ويبين صلاحهم عصمتهم، فأصلح ما أفسده اليهود والنصارى بعد تحريف الكتب وطمس الفطر، فقد بين القرآن الكريم ذلك من وجهين:
الأول: أن الله اصطفاهم في قوله تبارك وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) [2] .
الثاني: الأمر باتباعهم في قوله تبارك وتعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) [3] .
فالاصطفاء والأمر بالمتابعة إنما يكون للصفوة من الخلق، ومن المحال أن يصطفي الله عبدة الأصنام والفسقة والزناة وشاربي الخمر، وقد توعدهم في الآخرة بعذاب إما دائم أو مؤقت، ثم يأمرنا بالقتداء بهم.
ثالثا: بيان الله عز وجل قدر طاعتهم وورعهم وخشيتهم
قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا
(1) - مريم (11)
(2) -العمران (33)
(3) -الأنعام (90)