الصفحة 20 من 22

والباحث المنصف يجد نفسه أما دين لا يوافق النقل ولا العقل، فالنقل متصارب يدل على التحريف، والعقل يأبي ما يقولون، فحق عليه قول رب العالمين: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [1]

6 -سجنه ومقتله بسبب إنكاره للمنكر

لقد سجن يحيى عليه السلام وقتل من أجل مهر فاجرة من بني إسرائيل، ألا وهي هيروديا زوجة أخيه فيليبس التي قد مات عنها، وكانت الشريعة اليهودية تحرم الزواج بزوجة الأخ، فلا يصح هذا النكاح، وكان يحيى منكرا لهذا المنكر وأعلن حرمته في الشريعة اليهودية، وكان ذلك الموقف عائقا من إتمام هذا العشق المحرم فقام هيرودس بسجنه، يقول لوقا: (زاد هذا ايضا على الجميع انه حبس يوحنا في السجن) [2] .

ومع كراهية هيروديا كيهودية لمنهج الأنبياء في الإصلاح والدعوة لشريعة رب العالمين، والرغبة في إشباع الشهوة ولو كانت منافية للأحكام الواردة في الشريعة، أرادت رأس يحيى عليه السلام كمهر لها، ورغم أن هيرودس كان يكن كل الاحترام ليحيى إلا أنه قد فتن بهذه المرأة ونفذ له طلبها، فكان مقتل يحيى عليه السلام في التو لأنها قد طلبت ما تريد في لحظة التي تعلم أن طلبها لا يرد، يقول مرقس: (لان هيرودس نفسه كان قد ارسل وامسك يوحنا واوثقه في السجن من اجل

(1) - الفرقان (44)

(2) - لوقا (3: 20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت