الصفحة 12 من 22

2 -يحيى عليه السلام: يوحنا المعمدان

أولا: يحيى عليه السلام في القرآن الكريم

كان يحيى عليه السلام هو البشارة لأبيه زكريا عليه السلام حينما دعا ربه، وهذا من أعظم الدعاء الذي استجيب لنبي، فالله أعطاه ولدا نبيا، فكانت من أعظم الدعوات المستجابة لنبي، كما كانت شفاعة موسى عليه السلام لأخيه هارون أعظم الشفاعات، وذلك حينما سأل رب العالمين أن يكون أخوه هارون وزيرا له، فأعطاه الله ما سأل.

وقد حملت به أمه أليصابات في نفس فترة حمل مريم بالمسيح وبينهما شهور يسيرة، فحصلت المعاصرة بين هذين النبيين الكريمين، وهو ما يوضح كيف أن الأنبياء كانت تسوس بني إسرائيل كما ذكر النبي، وكيف تولاهم الله بالعناية بإرسال أكثر من رسول في نفس الزمان، إلا أنهم قد قست قلوبهم وكفروا بربهم.

ومن صفاته الواردة في القرآن الكريم:

1 -أن الله لم يجل له من قبل سميا: قال تعالى (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) [1] .

واختلف في المعنى المراد بين عدة أوجه: قيل مثله لم تلد العواقر، وقيل ليس مثله شبه، وقيل لم يسم بهذا الاسم مثله، والراجح هو الأخير [2] ، وقد ورد هذا المعنى في الكتاب المقدس، يقول لوقا: (فاجابت امه وقالت لا بل يسمى يوحنا *

(1) - مريم (7)

(2) - بتصرف من جامع البيان عن تأويل القرآن، الجزء 15، ص 464

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت