ذكر ابن القيم في كتاب"حلية الأولياء"لأبي نعيم (3/ 146) بينما كان العبد الصالح"محمد بن المنكدر"رحمه الله ، ذات ليلة قائمًا يصلي من الليل، إذ استبكى وكثر بكاؤه، حتى فزع أهله وسألوه: ما الذي أبكاه؟!!
فاستعجم عليهم، واستمر يبكى ولا يقوى على الكلام!! فأرسلوا إلى صاحبه العبد الصالح"أبي حازم"رحمه الله، فأخبروه بأمره، فجاء"أبو حازم"إليه فإذا هو يبكي فقال له: يا أخي ما الذي أبكاك؟!! قد أفزعت أهلك!! فقال: إنني مررت بآية في كتاب الله عز وجل فبكيت!! قال: وما هي!! فقال: قول الله تعالى { وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ } الزمر {47} ، فبكى"أبو حازم"أيضًا معه واشتد بكاؤهما!! فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا بك لتخفف عنه فزدته!! ومازال"ابن المنكدر"جزعًا من هذه الآية ولا سيما إن تذكر الموت، فقيل له: ولم تجزع؟!! فقال: أخشى آية من كتاب الله عز وجل { وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ } فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب 0
إلهي جلت ذاتك عن أن تدركها أبصارنا وجلت أفعالك عن أن تدرك تمام حكمتها أفهامنا وجلت الوهيتك عن أن تقوم بحقها عبادتنا وجلت نعمتك عن أن نقوم بشكرها جوارحنا ، وجلت عظمتك عن أن تخشع لها حق الخشوع قلوبنا وجلت رحمتك عن أن تستوجبها بقليل أعمالنا 0
نعوذ بك منك ونفر منك إليك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك0
وأخيرًا أخي قف وقوف المنكرين الخضوع واستجلب الدموع
الغضب
ثم أتيت ذنبًا فسترت ، وكم جنيت جناية فنظرت منا الحكم والكرم وإلا غفرت
إلهي:
قصدك عبد روحه لديك وقيادة بيديك واشتياقه إليك وحسراته عليك ليلة أرق ونهاره قلق وأحشاؤه تحترق ودموعه تستبق شوقًا إلى رؤيتك وحنينًا إلى لقائك ليس له راحة دونك ولا أمل غيرك0
إلهي: