لمّا كانت مدينة القدس من أعظم الأماكن المقدسة لدى اليهود أوجبت شعائرهم على كل يهودي ذكر بالغ أن يحجّ إلى القدس مرتين في العام، وأن يبقى فيها كلّ مرة أسبوع كامل، يمارس خلالها الطقوس والشعائر التعبدية بقيادة الكهنة واللاوين، ومن ذلك قراءة التوراة والصلاة أمام حائط المبكى الذي يعتبرونه من حيطان هيكلهم المقدس. ومن عقائد اليهود في القدس اعتقادهم في الصخرة المشرفة: حيث يزعمون أن إبراهيم عليه السلام قدّم ولده إسحاق الذبيح قربانًا لله تعالى، ويزعمون أن الصخرة كانت ملكًا لليبوسي أرونا ثم اشتراها داود عليه السلام، وجعل على هذه الصخرة معبدًا لله تعالى. وأضفى التلمود على الصخرة هالة من القداسة والتعظيم، فمن ذلك: أن الله ابتدأ خلق الأرض من تلك الصخرة، فهي إذًا حجر الأساس للأرض.
يعتقد اليهود بأنّ المعبد المقدس (الهيكل) بناه نبيّ الله سليمان عليه السلام بعد أن هيّأ له من الذهب والفضة والحجارة الكريمة ما مكنّه من تشييده، وجاءت قصة بنائه مطولة في سفر أخبار الأيام: الإصحاح التاسع والعشرين ، وفي سفر الملوك الأول: الإصحاح السادس. فممّا جاء في الأول:"وقال داود الملك لكل المجمع: إن سليمان ابني الذي وحده اختاره الله إنّما هو صغير وغض. والعمل عظيم لأنّ الهيكل ليس لإنسان بل للربّ الإله، وأنا بكل قوّتي هيّأت لبيت إلهي الذهب لما هو من ذهب، والفضة لما هو من فضة والنحاس لما هو من نحاس، والحديد لما هو من حديد،والخشب لما هو من خشب، وحجارة الجزع، وحجارة للترصيع، وحجارة كحلاء ورقماء،وكل حجارة كريمة،وحجارة الرخام بكثرة، وأيضًا لأنّي قد سُررْت ببيت إلهي، لي خاصة من ذهب وفضة قد دفعتها لبيت إلهي فوق جميع ما هيأت لبيت القدس...". (1)
(1) - سفر أخبار الأيام: الإصحاح 29 الفقرات 104.