لقد أدرك أعداؤنا اليهود أثر العقيدة في حياة الشعوب، فجعلوا الدين ركيزة تنطلق منها السياسة، رفعوا في معركتهم مع المسلمين التوراة وجعلوا اسم دولتهم على اسم أحد الأنبياء: إسرائيل (يعقوب عليه السلام) واختاروا نجمة داود شعارًا مقدسًا رسموه على علم دولتهم، وجعلوا غايتهم العودة إلى أرض الميعاد المعطاة لهم من الرب بوعد مقدّس، ورسمت أسفارهم حدود دولتهم وأخيرًا جعلوا أهم أهدافهم التي يسعون لتحقيقها وهو بناء هيكل سليمان (الهيكل الثالث) على أنقاض المسجدين الأقصى وقبة الصخرة، ولم يملّ حاخاماتهم وأحبارهم وقادتهم السياسيون وكلّ زعمائهم من ترداد مقولة: لا معنى لإسرائيل بدون أورشليم، ولا معنى لأورشليم بدون الهيكل.
وفي هذه الأيام أخذ قادة اليهود من السياسيين والدينيين يطلقون اسم جبل الهيكل على الحرم القدسي، وبين يدي مجموعة من المعلومات الموثقة التي تتحدث عن المخططات والمكائد اليهودية التي تستهدف هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه. وقصة هذا الكتيب: أنّه قبل عدة سنوات -وأنا خارج الوطن- قرأت كتاب"قبل أن يهدم المسجد الأقصى"لمؤلفه الأستاذ الفاضل عبد العزيز مصطفى، ولمّا رجعت إلى بلدي فلسطين رأيت وسمعت عن هول المؤامرة التي تستهدف المسجد الأقصى، ومن ذلك أنّي كنت استمع إلى خطب الشيخ"رائد صلاح"- الرئيس السابق لبلدية أمّ الفحم (أمّ النور) ورائد الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948م، واقرأ معظم ما يكتبه من المقالات، وما تنشره له الصحف من التصريحات، وهو يتحدّث عن أبعاد المؤامرة الصهيونية العالمية التي تهدف إلى هدم المسجد الأقصى، ومن ثمّ بناء هيكلهم المقدّس المزعوم على أنقاضه.