الصفحة 29 من 56

ويقال إن الذي أحصى ذلك اليوم من القتلى ألف ألف وستمائة ألف، واستولوا من قصور الخلافة وذخائرها على ما لا يبلغه الوصف ولا يحصره الضبط والعد، وألقيت كتب العلم التي كانت بخزائنهم جميعها في دجلة، وكانت شيئا لا يعبر عنه مقابلة في زعمهم بما فعله المسلمون لأول الفتح في كتب الفرس وعلومهم. واعتزم هلاكو على إضرام بيوتها نارا فلم يوافقه أهل مملكته". (1) "

أما الحافظ ابن كثير فيقول:"فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال، والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان، ودخل كثير من الناس في الابار وأماكن الحشوش وقنى الوسخ، وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات، ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون."

وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى، ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي، وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانا بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم، وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها، كانها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس وهم في خوف وجوع وذلة وقلة". (2) "

وقال أيضا:"وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الوقعة، فقيل ثمانمائة ألف، وقيل ألف ألف وثمانمائة ألف، وقيل بلغت القتلى ألفي ألف نفس، فانا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."

(1) تاريخ ابن خلدون (3/537) .

(2) البداية والنهاية (13/215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت