كان ابن العلقمي وزيرا لأخر الخلفاء العباسيين المستعصم بالله رافضيا، هو وأهل محلته بالكرخ ببغداد، وتعصب عليهم أهل السنة ببغداد وتمسكوا بأن الخليفة وجماعته يظاهرونهم ويودونهم، فحصلت سنة (656 هـ) بين أهل السنة والرافضة في بغداد حرب عظيمة، نهبت فيها الكرخ ومحلة الرافضة حتى نهبت دور قرابات وزير الخليفة الرافضي ابن العلقمي، فغضب لذلك ابن العلقمي ودس إلى حاكم أربل، وكان صديقا له بأن يستحث التتر لِمُلك بغداد (1) ، وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل، منهم من الامراء من هو كالملوك الأكابر الأكاسر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية وأن يظهر البدعة الرافضية، وأن يقيم خليفة من الفاطميين وأن يبيد العلماء والمفتيين والله غالب على أمره. (2)
يقول المؤرخ ابن خلدون في ذلك:"ونزل هلاكو بغداد وخرج إليه الوزير مؤيد الدين بن العلقمي، فاستأمن لنفسه ورجع بالأمان إلى المستعصم وأنه يبقيه على خلافته كما فعل بملك بلاد الروم، فخرج المستعصم ومعه الفقهاء والأعيان فقبض عليه لوقته، وقتل جميع من كان معه. ثم قتل المستعصم شدخا بالعمد ووطأ بالأقدام، لتجافيه بزعمه عن دماء أهل البيت وذلك سنة ست وخمسين. وركب إلى بغداد فاستباحها واتصل العيث بها أياما، وخرج النساء والصبيان وعلى رؤسهم المصاحف والألواح، فداستهم العساكر وماتوا أجمعين."
(1) انظر تاريخ ابن خلدون (5/536) ، والبداية والنهاية (13/214) .
(2) البداية والنهاية (13/215) .