وفى الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما سمعت مثلها قط فقال: (( والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ، ولبكيتم كثيرًا ) ) (1) ، قال: فغطىَّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوههم ، ولهم خنين (( الخنين: شبيه بالبكاء مع مشاركة في الصوت من الأنف ) ).
ورد في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذى بسند صحيح بالشواهد من حديث أبى سعيد الخدرى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كيف أنعم وقد التقم صاحب صاحب القرن القرن وحنا جبهته وأصغى سمعه ، ينتظر أن يؤمر فينفخ ؟ فكأن ذلك ثَقُلَ على أصحابه ، فقالوا: فكيف نفعل يا رسول الله أو نقول ؟ قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل ، على الله توكلنا ، وربما قال: (( توكلنا على الله ) ) (2) .
وهذا فاروق الأمة الأواب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الذى أجرى الله الحق على لسانه لما نام على فراش الموت دخل عليه شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك وصحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقدمٍ في الإسلام ما قد علمت ، ثم وليت فعدلت ، ثم شهادة فقال عمر: وددت أن ذلك كفافٌ لا علىّ ولا لى .
وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض فقال: ليتنى هذه التبنة ليتنى لم أك شيئًا ، ليت أمى لم تلدنى.
(1) البخارى (4621 ) فى تفسير سورة المائدة ، باب قوله تعالى (( لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَلَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) )، ومسلم ( 2359 ) فى الفضائل ، باب توقير ه - صلى الله عليه وسلم - والترمذى ( 3058 ) فى التفسير ،
(2) رواه البخارى رقم ( 3700 ) فى فضائل أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - ، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ، وفيه مقتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .