فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 231

(وأحيانا كان يُسأل النبيَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلا يجيب ومن ذلك {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا } [ الإسراء: 85 ] ، يسكت حتى يأتيه الوحي . وأحيانا كان يفعل ويأتي الوحي يعقب عليه ويصوب له . ومن ذلك {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا } [ الكهف: من الآية 23] ، سألوه عن أصحاب الكهف فقال أجيبكم غدا ، فأبطئ عليه الوحي خمسة عشر يوما يؤدبه(1) ويرشده للاستثناء ثانية إن قال ووعد .

ومثال ذلك ما حدث مع الأسرى يوم بدر ، استشار النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه ، فقال بعضهم بقتلهم وتكلم آخرون بالفداء بالمال ، وأخذ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأرفق الأمرين وهو الفداء ، ونزل القرآن يعاتبه" (2) "

(1) هذه لفظة شيخ المفسرين الطبري ، وفي الحديث ( أدبني ربي فأحسن تأديبي )

(2) وهذا لا ينافي العصمة إذ لم يُشَرَّع لنا إلا الصواب فقط ابتداء أو بعد تصويب كما حدث في بعض الحالات القليلة جدا وهذه ( أسرى بدر ) أحدها . والعصمة هى حفظ الله عز وجل للأنبياء بواطنهم وظواهرهم من التلبس بمنهى عنه، ولو نهى كراهة ولو في حال الصغر مع بقاء الاختيار تحقيقًا للابتلاء . والعصمة التي أوجبها الله تعالى لرسله - عليهم الصلاة والسلام - تتعلق بالاعتقادات، والتبليغ، والأقوال والأفعال، وخُص نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعصمة بدنه الشريف من القتل0 رد الشبهات عن عصمة النبي ـ التمهيد لعماد الشربيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت