فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 61

(نسمع أحيانًا أن العالم الفلاني استنكر أو رد أو استهجن ...إلخ، ولكننا نعلم أن هذا الفكر التكفيري الخارجي يجد له مستندًا وجذورًا في(النصوص المؤسسة) وفي ثقافة راسخة تعود إلى العهد الأول، وهذا ما يحاول البعض أن يتجنبوا الحديث عنه لحساسيته ، وهو مالا يمكننا استبعاده إن أردنا أن نقدم شيئًا ذا بال فيما يخص هذه المسائل ، صحيح أننا أمام هذه الإشكاليات الكبرى نلجؤ إلى التأويل وإعادة التفسير، والانتقائية، ولكنه أفضل المتاح حاليًا ، هذا أفضل الحلول لنستطيع أن نتعايش مع العالم ، فلا أدري كيف سيتم قبولُ من يكررون صباحًا ومساءً نصوصًا دينية مقدسة تنضح بكره الآخر غير المسلم ومعاداته في مجتمع ليس مسلمًا!)72.

ويقول:

(الترويج لخطاب الجهاد هو كاللعب بالنار، فاليوم بإمكانك أن توظف مفهوم الجهاد ضد عدوك الآخر الخارجي، أو المخالف الطائفي، وغدًا سيرتد إليك لأن الجهاد وفق الرؤية الفقهية التقليدية لا يستثني العدو الداخلي، والذين لهم إلمام بأحكام الجهاد وفقهه وأصناف من يجب أو يجوز قتالهم والخروج عليهم، وأحكام نواقض الإيمان، وتكفير المعين شروطه وموانعه، وفق الرؤية السلفية، يدركون جيدًا أن من اليسير تنزيل بعض النصوص والفتاوى، وتوظيف نقول وآراء -ظن الكثيرون أنها استنفدت أغراضها - وبعثها كرة أخرى لتأجيج فتن واحتراب داخلي مجرد تصوره يثير الخوف والفزع، في ظل ظروف مناسبة ومتغيرات كبرى، وإحباط عام يغذي أفكار الغلو، وتراث ديني في متناول اليد يسبغ المشروعية، وليس سرًا أنه تم مؤخرًا إيقاف مجموعة من دعاة الفكر التكفيري حيث جرى التغاضي عنهم في السابق حتى تعاظم شرهم واستأثروا بعد تفجيرات سبتمبر بحصة لا يستهان بها من الشباب الذين يتبنون اليوم أفكار القاعدة، ويحلمون بإقامة الجهاد هنا في بلدهم، ولم يترددوا في التوجه إلى العراق للجهاد؛ بتحريض وتشجيع مشايخ يحظون باحترام واسع عبر وسائل الإعلام المقرؤة والمرئية) 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت