? وأما مطلب (تفرغ البناة المقتدرين الناضجين لرسم وإعداد سياسات إصلاح الواقع) ، فهذا ما يمليه الواقع. فكبرى الشركات والمؤسسات التي تحترم رسالتها وتقدر منتجاتها، تعطي أولوية لترغيب موظفيها في العمل، ليعطوا الوقت الصافي الكافي للإنتاج. ففي دراسة قام بها مركز دراسات (موازنة الحياة مع العمل) الأمريكي تبين أن هناك خمسة أسباب لإبداع الموظف في عمله:
أولها: أن يكون لدى الإنسان تحدٍ في عمله يريد أن يتغلب عليه.
وثانيها: أن يكون عمله مصدر إلهامه وحماسته في الحياة.
وثالثها: أن تكون العوائد المادية من عمله مرضية.
ورابعها: أن يحب الموظف زملاءه حبًا جمًا لدرجة أنه لا يستطيع أن يفارقهم ساعة.
وخامسها: تحقيق الموظف لذاته.
وكل هذه الأسباب عدا الثالث منها والذي يتكامل مع نية الثواب من الله، لا تبعد عن واقع العمل الدعوي.
وإذا كان قانون شوقي (ولكن تؤخذ الدنيا غلابا) ، فإن المغالبة التي عبر عنها شوقي بهذه القاعدة السليمة، تتطلب تفرغًا ووقتًا كافيًا للتخطيط والتقويم والبناء.
ولا بد عند اختيار من يمكن أن يكون مؤهلًا للتفرغ من مراعاة التالي:
1-أن تتحقق فيه المعاير الخمسة السابقة.
2-أن يكون من البُناة الذين يسهمون في تحويل الآمال إلى حقائق، والمشكلات إلى حلول.
3-أن يتمتع بدرجة كافية من النضج، لأن الأفكار الكبيرة تحتاج إلى قدرات أكفاء.
4-أن تُراعى الطرائق والوسائل المعاصرة الناجحة في إنجاز الأعمال، حتى لا يقع الخلل في موازنات الأعمال، وأن يُستفاد من تجارب الخبراء والشركات الكبرى لزامًا، كتجربة شركة (آي بي إم) بتخصيص مبلغ (50 مليون دولار) لتطوير نظام العمل بالإنجاز أو بمؤشرات الأداء، بحيث لا يضطر الموظف للحضور إلى مكاتب الشركة، حتى أصبح أكثر من (40%) من موظفي (آي بي إم) يعملون اليوم خارج مكاتب الشركة، سواء في منازلهم أو في مقاهي الإنترنت أو في أي مكان في الدنيا!