ولئن كنا نؤمن بالتنوع واحترام الرؤى الفقهية، إلا أننا نتساءل عن حجم المشاهدة لبرامج قنواتنا الإسلامية.
فالإحصاءات تثبت أن نسبة المشاهدة في القنوات الإسلامية كلها لا تزيد عن"5%"في رمضان فضلًا عن غيره من الشهور!!
أي أنه من بين"100"مشاهد يراها"5"فقط!!
وإذا عدنا للأسباب سنجدها محصورة في ثلاثِ نقاط جوهرية:
1-العمل بعقلية الشخص الواحد، وهذا موجود في جُلّ القنوات الآنفة وغيرها. والانطلاق وفق ما يراه القائمون على القنوات الإسلامية لا وفق ما يحتاجه المشاهد، مع الإيمان بالمنهج الصحيح.
2-الانكفاء بشكل مكثف على طرائق محدودة في التأثير الوعظي الإعلامي، ونسيان طرائق التأثير الإعلامي المفتوح المحترم!
3-عدم الإعداد الحقيقي، والتخطيط الاستراتيجي للبرامج.
إن الحاجة ماسّة إلى مبادرات إعلامية جريئة وناضجة ومؤثرة ومركَّزة، فنحن لسنا في خطبة جمعة أو قاعة محاضرة أو ندوة مؤتمر.
وأنا وإن كنت صديقًا وفيًا ومشاركًا بحب ورغبة في التطوير لكل القنوات الإسلامية، إلا أنني أقول: لا بد لبعض القنوات أن يتفلسف عندها الإعلامي الإسلامي، وللأخرى أن تتدين عندها الفلسفة!
وتبقى المطالبة ملحّةً بأن يتفرغ مجموعة من المتدينين للعمل الإعلامي وجوبًا للدفاع عن قضاياهم، ورسم صورة الإسلام المُضيئة، ثم يختاروا من جميع الشرائح ما يشاؤون بعدئذ للطرح الدعوي أو الفكري أو التربوي بالقوالب الراقية في المجالات التخصصية المختلفة.
وأنا أعجب كيف تنحاز الصحوة ورموزُها لقضايا ترهق كاهلها وتبذل لذلك الغالي والنفيس ثم هي لا تحرك ساكنًا نحو التخطيط الإعلامي الاستراتيجي، ولو بالفتيا!