فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 78

فلم يمنع اختلاف الدين من الإجابة للدعوة.

ثالثًا: أدلة القائلين بالكراهة:

استدل الإمام أحمد بن حنبل على كراهة إجابة دعوة الذمي بدليل من المعقول [1] وهو:

أن المطلوب هو إذلال أهل الكفر واحتقارهم، وذلك ينافي إجابته، ولهذا كانت إجابة دعوتهم مكروهة.

الرأي الراجح

والذي يظهر لي أن إجابة دعوة الذمي ليست بواجبة ولا مكروهة، ولكنها جائزة وذلك للأسباب الآتية:

1 -أن الإسلام لم ينهنا عن الأكل من طعام الذين أوتوا الكتاب ولم ينهنا عن البر بهم، فقال تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ) [2] .

فقد دلت الآية الكريمة على حل طعامهم ما لم يكن مشتملًا على محرم.

وقال تعالى أيضًا: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ) [3] .

أي: أن الله تعالى لم ينهنا عن البر بأهل الكتاب، ومن البر بهم مشاركتهم أتراحهم وأفراحهم الدنيوية لا الدينية [4] لا سيما إذا كان في ذلك تأليف لهم ومصلحة.

2 -ثبت عن النبي [5] -صلى الله عليه وسلم- أنه أجاب دعوة اليهودي، وسئل الإمام أحمد: هل أجيب دعوة الذمي؟ قال: نعم.

3 -في جواز إجابة دعوة الذمي دليل على يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها ومظهر من مظاهر مراعاة الإسلام للمشاعر الإنسانية. والله أعلم.

السادس: التصريح بالدعاء:

يشترط في الداعي أن يصرح بالدعاء صراحةً أو ضمنًا.

صراحةً: [6] كقول صاحب الوليمة للمدعو: احضر وليمتنا، أو أحب أن تحضر، أو أسألك الحضور، أو تأتي عندنا وقت كذا، أو إن رأيت أن تجملني بالحضور.

(1) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (نشر مكتبة النصر الحديثية - الرياض) جـ 5/ 168، الشرح الممتع شرح زاد المستقنع لابن العثيمين جـ 5/ 352.

(2) سورة المائدة من الآية 5.

(3) سورة الممتحنة من الآية 8.

(4) يقول الشيخ ابن العثيمين: أما الإجابة إلى الشعائر الدينية فإنها تحرم، فلو دعاني نصراني إلى عيد الميلاد حرمت الإجابة؛ لأن الإجابة معناها إقرار شعائر الكفار. الشرح الممتع جـ 5/ 352.

(5) المصدر نفسه.

(6) حاشية الدسوقي جـ 2/ 337، سراج السالك شرح أسهل المسالك للسيد عثمان بن حسين بري الجعلي المالكي (ط الأخيرة - البابي الحلبي) جـ 2/ 65، الحاوي جـ 9/ 559، المغني جـ7/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت