فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 78

فقد دلَّ الأثر على وجوب الإجابة مطلقًا.

ثالثًا: أدلة القائلين بالكراهة:

استدل المالكية ومن تبعهم من القائلين بكراهة وإجابة الدعوة إلى الولائم عدا العقيقة بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه كان يقول: «بئس الطعام طعام الوليمة، يدعى إليه الأغنياء ويترك المساكين، فمن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله» [1] .

فإذا [2] كانت كما وصفها أبو هريرة رضي الله عنه وهو لا يقوله إلا عن سماع من النبي -صلى الله عليه وسلم-: يمنعها المحتاج ويحضرها الغني كانت مكروهة.

أما حجة الإمام أحمد في كراهة إجابة دعوة الختان، فلعله الدليل الذي استدل به القائلون بعدم وجوب إجابة الدعوة إلى الولائم.

الراجح

والذي يظهر لي أن إجابة الدعوة واجبة في غير وليمة العرس بشروط سيأتي ذكرها في وليمة العرس، لعموم الأدلة الآمرة بالإجابة، والتي لم تفرق بين عرس وغيره، منها:

1 -قوله -صلى الله عليه وسلم-: «ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» [3] .

2 -قوله -صلى الله عليه وسلم-: «ائتوا الدعوة إذا دعيتم» [4] .

3 -قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا دعيتم إلى كراع فأجيبوا» [5] .

فهذه كلها أدلة واضحة الدلالة على إجابة الدعوة على قليل الطعام وكثيره من غير تفرقة بين عرس وغيره، وإلا اعتبر المخالف عاصيًا لله ورسله، ومن خص هذه الأدلة بوليمة العرس فعليه الدليل، لا سيما وأن الأدلة صرحت بوجوب الإجابة لعرس أو غيره، والزيادة يجب المصير إليها. والله أعلم.

(1) أخرجه مسلم. المصدر السابق/ 236.

(2) الإنصاف جـ 8/ 321.

(3) أخرجه مسلم (النووي) - كتاب النكاح - باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة من 3 جـ 9/ 237.

(4) أخرجه مسلم. المصدر نفسه/ 235.

(5) أخرجه مسلم. المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت