إن هذا التوجيهي الرباني الخالد ، الذي يأخذ القلوب المؤمنة الصادقة ، فتطير فرحًا بما فيه من كشف خطط الأعداء وطريقة التعامل معهم في وقت الحرب والسلم .
أيها المؤمنون: إن معنى الآية:جاءت لتقرر حرمة الشهر الحرام ،وتقرر أن القتال فيه كبيرة (وقد نسخ هذا الحكم ) نعم كبيرة ولكن (وصد عن سبيل الله ) ، (وكفر به والمسجد الحرام ) ، (وإخراج أهله منه أكبر عند الله ) (والفتنة أكبر من القتل ) .
إن العظائم التي اقترفها الكفار من اليهود والنصارى والمشركين لا مقارنة بينها وبين ما وقع من خطأ- إن سلمنا به - من المؤمنين .
إنها المخادعة والمكر الذي يحيق بالمؤمنين في كل زمان ومكان.
إن هؤلاء الأقوام طغاة بغاة معتدون ، لا يقيمون للمقدسات وزنًا ولا يتحرجون أمام الحرمات ، ويدوسون على كل ما تواضع المجتمع على احترامه من خلق ودين وعقيدة ، يقفون دون الحق فيصدون الناس عنه ، ويفتنون المؤمنين ويأذونهم أشد الإيذاء ، ويخرجونهم من البلد الحرام الذي يؤمن فيه كل شيء حتى الهوام ، ثم بعد ذلك كله يتسترون وراء الشهرالحرام ، ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها باسم الحرمات والمقدسات ويرفعون أصواتهم: انظروا ها هو ذا محمد ومن معه ينتهكون حرمة الشهر الحرام .