ج - الإيمان بالجبت والطاغوت:ـ قال سبحانه (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلًا) النساء (51) والجبت: السحر والصنم والكهانة وهو الإيمان بوجود قوة غيبية فوق عالم الأسباب لغير الله عز وجل يعتقد فيها النفع والضر كمن يعتقد ذلك في موتى الصالحين مثلًا .. ومن ثم يدعونهم من دون الله أو مع الله خوفًا وطمعا حتى لقد بلغ من بعضهم أن يُعظم تلك الجبت أكثر من تعظيمه لله سبحانه فتجد أحدهم يحلف بالله كاذبا فإذا أستحلفته بوليه ومعبودة من دون الله تلجلج وتلعثم وأمتنع عن الحلف بوليه ـ فهل بعد هذا الكفر من كفر وفعل في هذا الشرك غموض أو خفاء ؟
والطاغوت: من الطغيان وهو مجاوزة الحد وأخطر من ذلك في التشريع وتحليل الحرام وتحريم الحلال كما سبق بيانه وقد وقع هذا النوع من الإيمان بالطاغوت في الأمم السابقة كما جاء في قوله سبحانه في سورة التوبة (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا اله واحد لا اله إلا هو) وقد جاء بيان ذلك في حديث عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:"أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ …وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ"رواه الترمذي …