الصفحة 8 من 14

هذا ، ولو رجعنا لكتب السنة النبوية الشريفة لوجدنا فيها الكثير والكثير الذى يشير إلى ذلك، ولكى لا يطول بنا البحث ويخرج عما أردناه له، يكفى أن تعلم أن كفار مكة كانوا يطوفون بالبيت الحرام ويعبدون الله تعالى. وفى صلح الحديبية طلبوا من النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب في كتاب الصلح (باسمك اللهم) ، والوليد بن المغيرة يقول عن القرآن (إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هذا بقول بشر) ثم جحدوا رسالة نبيهم، فهل أغنى عنه ذلك بشيئ؟!

وقد قال أبو طالب:

ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا

فهل أخرجه هذا العلم من دائرة الكفر إلى دائرة الإيمان ؟! لقد مات أبو طالب على غير الجادة، وحزن النبى - صلى الله عليه وسلم - لموته على كفره، أليس كذلك؟!

واليهود علموا صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرفوه معرفة تامة كما قال تعالى (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [1] . ومع ذلك كتموا وهم يعلمون ، فهل نفعهم ذلك بشيئ ؟!

ولقد قال"ياسر بن أخطب"لأخيه"حيى بن أخطب": أهو هو ؟ (يعنى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) قال أجل. قال فما أنت فاعل ؟ قال عداوته ما حييت ، فهل نفعهم ذلك بشئ .

* وقد حدثنى أحد الحراس الذين كانوا يقومون على حراسة المساجين قائلا: أن رجلا قد حُكم عليه بالإعدام، فكنت أنظر إليه - من ثقب الباب - من حين لآخر لأطمئن عليه ، فرأيت السجين - والعياذ بالله - يرفع وجهه للسماء ( ويبصق ) مخاطبا رب العزة قائلا: أنت الذى فعلت بىَّ هكذا ؟!

فهل يغنى عن مثل هذا إقراره بوجود الله ومخاطبته إياه ، بعدما تمرد وعاند وكابر وأبى واستكبر وأصر إلى آخر لحظة في حياته ؟!

ثم أليس الشيطان قد رضى له ذلك وزين له هذا الفعل ؟!

(1) سورة البقرة آية 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت