الصفحة 12 من 14

إذا علمنا ذلك فهمنا ما قاله الإمام الشاطبي في اعتصامه: ( وقد اختلفت الأمة في تكفير هؤلاء أصحاب البدع العظمى ولكن الذي يقوى في النظر وبحسب الأثر عدم القطع بتكفيرهم والدليل عليه عمل السلف الصالح فيهم ....) [1] ثم أخذ الشاطبى يعدد موقف علىّ بن أبى طالب مع من كفر جميع الصحابة بما فيهم علىّ وعائشة ، لكنه قاتلهم كضلال قائلا: ( من الكفر فروا ، إخوانكم ضلوا ) ومع أن السلف كانوا يعاملونهم بالإبعاد والطرد لكنهم عاملوهم كضلال وليسوا ككفار وذكر أمثلة كالقدرية [2] وعامة أهل الأهواء ومعاملة السلف لهم كعلى وكذلك عمر بن عبد العزيز .

* ثم - إذا سلمنا بما يقولون ونحن لا نسلم بذلك - ألا تعتبر جميع الدول العربية والإسلامية في عهد واحد وفى حلف واحد وفى حماية متكاملة وإن كانت ضمنية غير مكتوبة، ألم تقم غزوة فتح مكة انتصارًا لقبيلة خزاعة التى هى في حلف المسلمين - رغم أنها قبيلة كافرة - ضد قبيلة بكر التى هى في حلف قريش ؟!

* ثم قبل البعثة ألم يشارك النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو المعصوم [3] - في حرب الفجار مع أعمامه الأقرب للحق ضد أعدائهم.

(1) الاعتصام للإمام الشاطبى ص 405 ، 406 - ط دار الكتب العلمية . وقد فصل الشاطبى وبين استدلالات عدة في هذا الموطن حول هذه القضية .

(2) القدرية: هم الذين يقولون ( لا قدر ) ، ومعلوم أن من الإيمان أن تؤمن بالقدر خيره وشره . ومع ذلك لم يعاملهم السلف ككفار .

(3) وقد عصم النبى - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة وبعدها لذلك كان ينام إذا هم بحضور مجالس اللهو وكان يلبط إذا كُشفت عورته كما هو ثابت في كتب السيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت