والواقع أنه في كثير من المجتمعات الطيّبة المحافظة، إذا انحرفت الفتاة فإن ذلك يتسبب في الإعراض عنها وجلوسها بغير إلى سن متأخرة، على الأقل في مجتمعها الذي تعيش فيه.
وذلك.. أن الرجال- وحتى المنحرف منهم- إذا فكّر الزواج لا يفكّر إلا بامرأة ذات سمعة طيبة وسلوك حسن ليرتبط بها؛وأما الأخرى فإنه أصلًا لا يفكّر مجرد التفكير أن يتزوجها، وأن يجتمع معها تحت سقف واحد.
وليت المأساة تنتهي عند هذا الحد؛لكن المصيبة أن انحراف واحدة يعود بالضرر على غيرها؛وذلك أنه في بعض المجتمعات إذا كانت هذه المنحرفة لها أخوات، فإن انحرافها يؤثر على أخواتها، ويتسبب في تأخير زواجهن، وإعراض الرجال عنهن، حتى ولو عُرِفن بالاستقامة وحسن الخلق.
وذلك أن الرجل إذا أراد أن يتقدم لهذه الفتاة الطيبة تذكّر صلتها الوثيقة بأختها المنحرفة ، وأن هذه المنحرفة ستكون خالة لأولاده، فهذا يجعله يحجم عن فكرة الزواج، والبحث عن امرأة في بيت آخر.
ولعل هذا الانحراف يستمرّ فتتسبب تلك الضائعة بعنوسة أخواتها، أو على الأقل بتأخير زواجهن بسبب طيشها وغفلتها عن العواقب الوخيمة الناتجة من جرّاء فعلتها المشينة؛ وهذا موجود، وليس بدعًا من الأمر،بل هو مشاهد في المجتمعات الطيّبة التي ما زالت تحتفظ بأصولها العريقة وأخلاقها السامية.
لذلك فإن الواجب على المرأة أن تقدر خطورة هذه الخطوة، وتحذر من الوقوع فيها، وتبتعد عن الطريق الذي يؤدي إلى هذه النتيجة المؤلمة، فتجر الحسرات على نفسها وعلى غيرها..
حسرات ما إلى رد مثلها
سبيل ولو ردّت لهان التحسّر
ولتعلم الفتاة علمًا يقينًا أن السمعة الطيّبة والسيرة الحسنة لها دور كبير، بل ومن أعظم الأمور المؤدية لتيسير زواجها؛لأن الكثير من أهل الغيرة إذا أراد أن يتزوج لا يقدم إلا على امرأة صاحبة خلق يثق بها، ويعلم أنها تحفظ غيبته عنها وكأنه عندها.