الصفحة 26 من 62

قال الطبري: قوله: {وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى} يقول تعالى ذكره: وكل هؤلاء الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا والذين انفقوا من بعد وقاتلوا وعد الله الجنة بإنفاقهم في سبيله وقتالهم أعداءه بنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل [1] .

الحديث الثالث: عن مجاشع بن مسعود أنه: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بابن أخ له يبايعه على الهجرة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا بل يبايع على الإسلام فإنه لا هجرة بعد الفتح ويكون من التابعين بإحسان ) ) [2] .

قلت: ناقض نفسه المخالف بقوله أن هذه القصة حصلت يوم فتح مكة مع أنه يرى أن الهجرة انقطعت ببيعة الرضوان ثم ابن أخي مجاشع هو معبد قد عده من الصحابة البخاري والبزار وابن حبان.

وقد ذكر ابن حجر رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بايعهم على الجهاد والنصرة ولم يبايعهم على الهجرة لأن الهجرة انقطعت بفتح مكة.

قال ابن حجر في"الإصابة"في ترجمة معبد: وأخرج البغوي والإسماعيلي من طريق زهير بن معاوية عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: حدثني مجاشع بن مسعود قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بأخي معبد بعد الفتح لنبايعه على الهجرة فقال: ذهب أهل الهجرة بما فيها. فقلت: على أي شيء نبايعك يا رسول الله؟ قال: (( على الإيمان والجهاد قال: فلقيت معبدا بعد . وكان أكبر فسألته فقال: صدق مجاشع ) ). ورجاله ثقات.

فهذه الرواية تبين ما جاء في رواية مسند الإمام أحمد.

الحديث الرابع: حديث تخاصم خالد بن الوليد مع عبد الرحمن بن عوف وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تسبوا أصحابي ....

قال المخالف: وهذا دليل واضح على إخراج النبي - صلى الله عليه وسلم - لخالد بن الوليد وطبقته من الصحبة الشرعية ...

(1) ... الطبري في تفسيره (11/673) .

(2) ... أحمد في"مسنده" (3/468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت