الصفحة 11 من 115

وهذا في الواقع حكاية الحال التي يعيشها كثير من الجهال فالإنسان عليه أن يكون مقتصدًا في أكله وشربه في رمضان.

وقفة مع بعض الأحاديث الضعيفة

الوقفة التاسعة: وقفة مع بعض الأحاديث الضعيفة التي يتداولها الناس في رمضان.

نوم الصائم عبادة

فمن هذه الأحاديث حديث: {نوم الصائم عبادة} وقد رواه ابن مندة عن ابن عمر، ورواه البيهقي عن عبد الله بن أبي أوفى، وهو حديث ضعيف ضعفه الحافظ العراقي في تخريج إحياء علوم الدين، فهو حديث لا يصح.

من أفطر يومًا من رمضان بغير عذر

ومن الأحاديث الضعيفة -أيضًا- حديث: {من أفطر يومًا من رمضان بغير عذرٍ لم يجزه صيام الدهر كله ولو صامه} وهذا حديث مشهور على الألسنة، رواه البخاري تعليقًا، ورواه الأربعة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، من طريق أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة، وهو حديثٌ ضعيف فيه ثلاث علل:

الأولى: أبو المطوس مجهول.

الثانية: احتمال الانقطاع بينه وبين أبي هريرة.

الثالثة: فيه اضطراب. فالحديث ضعيف.

صوموا تصحوا

ومن الأحاديث الضعيفة حديث {صوموا تصحوا} فإن هذا الحديث -أيضًا- لا يصح، رواه ابن عدي والطبراني في معجمه الأوسط، وهو حديثٌ ضعيف، بل لعله ضعيف جدًا.

حديث سلمان في استقبال رمضان

ومن أكثر الأحاديث شهرة، وهي أحاديثٌ لا تصح: حديث سلمان الفارسي المشهور، الذي يقرأ به الناس في الدروس والكتب، وهو حديثٌ طويلٌ في استقبال شهر رمضان، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: {أتاكم شهر رمضان .. إلى قوله: قد أظلكم شهر عظيمٌ مبارك، جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعًا، من أتى فيه بخصلةٍ من الخير كان كمن أدى فريضةً فيما سواه، ومن أدى فريضةً فيه كان كمن أدى سبعين فريضةً فيما سواه، وهو شهرٌ أوله رحمه وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار. إلى آخره} فهذا الحديث -أيضًا- لا يصح، بل هو ضعيف في سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، بل قال أبو حاتم: هذا حديث منكر.

وكذلك نقل غيره تضعيفه عن أئمة آخرين.

الوقفة العاشرة

وهي أن ثمة موضوعات رمضانية في طائفةٍ أخرى من القضايا، مثل: قيام رمضان، والتراويح، والعمرة، والعشر الأواخر من رمضان، وكذلك العيد، والدعاء في رمضان والنفقة، وما أشبه ذلك، وهذه سوف أفرد لها جلسة في الأسبوع القادم -إن شاء الله- في مثل هذه الليلة بعد صلاة التراويح.

نسأل الله أن يلحقنا وإياكم خيرًا.

فضل قراءة القرآن

الوقفة الحادية عشرة: هي مع قول الله عز وجل: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة:185] .

فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {من قرأ القرآن فله بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، أما إني لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف} رواه الترمذي وهو حديث صحيح.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه} رواه مسلم.

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {الماهر في القرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران} .

وقد أمر الله عز وجل بتلاوة كتابه، وبين أن هذا دأب الصالحين السابقين، فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر:29 - 30] .

أسباب اعتناء الرسول - صلى الله عليه وسلم - في رمضان بالقرآن

قراءة القرآن الكريم هي التجارة الرابحة التي لا تبور، وهذا في جميع الدهور وعلى مدى الأيام والشهور؛ لكنه في رمضان خاصة له وضع آخر، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتني بالقرآن في رمضان أكثر مما يعتني به في بقية شهور العام، وذلك لأسباب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت