يقول صاحب الظلال رحمه الله تعالى عند هذه الآية: (( فرحمة الله بعباده هي الأصل حتى في ابتلائه لهم أحيانًا بالضراء، فهو يبتليهم ليعد طائفة منهم بهذا الابتلاء لحمل أمانته، بعد الخلوص والتجرد والمعرفة والوعي والاستعداد والتهيؤ عن طريق هذا الابتلاء، وليميز الخبيت من الطيب في الصف، وليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيّ عن بينة،، والرحمة في هذا كله ظاهرة ... إن الشعور بهذه الحقيقة على هذا النحو ليسكب في قلب المؤمن الطمأنينة إلى ربه ـ حتى وهو يمر بفترات الابتلاء بالضراء التي تزيغ فيها القلوب والأبصار ـ فهو يستيقن أن الرحمة وراء كل لمحة، وكل حالة، وكل وضع؛ وأن ربه لا يعرضه للابتلاء لأنه تخلى عنه، أو طرده من رحمته، فإن الله لا يطرد من رحمته أحدًا يرجوها، إنما يطرد الناسُ أنفسهم من هذه الرحمة حين يكفرون بالله، ويرفضون رحمته ويبعدون عنها!
وهذه الطمأنينة إلى رحمة الله تملأ القلب بالثبات والصبر، وبالرجاء والأمل، وبالهدوء والراحة،،، فهو في كنف ودود، يستروح ظلاله، ما دام لا يُبعد عنه في الشرود! )) [1] ا هـ .
الآية السادسة:
قوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ ) ) (النور:11) .
وقد نزلت هذه الآية في تبرئة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها من الإفك المفترى عليها والتهمة الشنيعة التي ألصقت بها،
وذلك بعد رجوع الرسول صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق ( المريسيع ) .
(1) في ظلال القرآن: عند الآية 12 من سورة الأنعام .