فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 30

وَأَمَّا الْمُحْتَسِبُ فَلَهُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ مِمَّا لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ الْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ وَأَهْلُ الدِّيوَانِ وَنَحْوُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ وُلَاةِ الْأُمُورِ فَمَنْ أَدَّى فِيهِ الْوَاجِبَ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ فِيهِ فَعَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَأْمُرَ الْعَامَّةَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مَوَاقِيتِهَا وَيُعَاقِبُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ ؛ وَأَمَّا الْقَتْلُ فَإِلَى غَيْرِهِ وَيَتَعَهَّدُ الْأَئِمَّةَ وَالْمُؤَذِّنِينَ ؛ فَمَنْ فَرَّطَ مِنْهُمْ فِيمَا يَجِبُ مِنْ حُقُوقِ الْإِمَامَةِ أَوْ خَرَجَ عَنْ الْأَذَانِ الْمَشْرُوعِ أَلْزَمَهُ بِذَلِكَ وَاسْتَعَانَ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ بِوَالِي الْحَرْبِ وَالْحُكْمِ وَكُلُّ مُطَاعٍ يُعِينُ عَلَى ذَلِكَ . وَذَلِكَ أَنَّ"الصَّلَاةَ"هِيَ أَعْرَفُ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْأَعْمَالِ وَهِيَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَأَعْظَمُ شَرَائِعِهِ وَهِيَ قَرِينَةُ الشَّهَادَتَيْنِ وَإِنَّمَا فَرَضَهَا اللَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَخَاطَبَ بِهَا الرَّسُولَ بِلَا وَاسِطَةٍ لَمْ يَبْعَثْ بِهَا رَسُولًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَهِيَ آخِرُ مَا وَصَّى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ وَهِيَ الْمَخْصُوصَةُ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَخْصِيصًا بَعْدَ تَعْمِيمٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ } وَقَوْلِهِ: { اتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ } . وَهِيَ الْمَقْرُونَةُ بِالصَّبْرِ وَبِالزَّكَاةِ وَبِالنُّسُكِ وَبِالْجِهَادِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } وَقَوْلِهِ: { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } وَقَوْلِهِ: { إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي } وَقَوْلِهِ: { أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا } وَقَوْلِهِ: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ } إلَى قَوْلِهِ: { فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } . وَأَمْرُهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحَاطَ بِهِ فَاعْتِنَاءُ وُلَاةِ الْأَمْرِ بِهَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ اعْتِنَائِهِمْ بِجَمِيعِ الْأَعْمَالِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَكْتُبُ إلَى عُمَّالِهِ: أَنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ وَمَنْ ضَيَّعَهَا كَانَ لِمَا سِوَاهَا أَشَدُّ إضَاعَةً . رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ . وَيَأْمُرُ الْمُحْتَسِبُ بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ وَبِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرَاتِ: مِنْ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ: وَمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِنْ تَطْفِيفِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ وَالْغِشِّ فِي الصِّنَاعَاتِ ؛ والبياعات وَالدِّيَانَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ } { الَّذِينَ إذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ } { وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } وَقَالَ فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ: { أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ } { وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ } { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ } . وَقَالَ تَعَالَى: { إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا } وَقَالَ: { وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا } "وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا ؛ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ ؟ -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت