وَشَيْئًا مِنْ سَمْنٍ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذْ الْأَقِطَ وَالسَّمْنَ وَخُذْ أَحَدَ الْكَبْشَيْنِ وَرُدَّ عَلَيْهَا الْآخَرَ . ثِنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ؛ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ { عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ رَأَيْتهنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَمَرَرْنَا بِمَاءٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جِنَّةٌ فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْخَرِهِ فَقَالَ: اُخْرُجْ إنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سَفَرِنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَاءِ فَأَتَتْهُ الْمَرْأَةُ بِجَزَرٍ وَلَبَنٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرُدَّ الْجَزَرَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَشَرِبُوا مِنْ اللَّبَنِ فَسَأَلَهَا عَنْ الصَّبِيِّ فَقَالَتْ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ رَيْبًا بَعْدَك } . وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَمْ يَقَعْ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ ؛ لِكَوْنِ الشَّيَاطِينِ لَمْ تَكُنْ تَقْدِرُ [ أَنْ ] تَفْعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ وَفَعَلَتْ ذَلِكَ عِنْدَنَا فَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ نَصْرِ الْمَظْلُومِ وَالتَّنْفِيسِ عَنْ الْمَكْرُوبِ وَنَفْعِ الْمُسْلِمِ بِمَا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ الَّذِينَ رَقُوا بِالْفَاتِحَةِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَمَا أَدْرَاك أَنَّهَا رُقْيَةٌ } { وَأَذِنَ لَهُمْ فِي أَخْذِ الْجُعْلِ عَلَى شِفَاءِ اللَّدِيغِ بِالرُّقْيَةِ } وَقَدْ { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشَّيْطَانِ الَّذِي أَرَادَ قَطْعَ صَلَاتِهِ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ } وَهَذَا كَدَفْعِ ظَالِمِي الْإِنْسِ مِنْ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَرَوْا التَّرْكَ وَلَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَ بِالْقِسِيِّ الْفَارِسِيَّةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي قِتَالٍ فَقَدَ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ وَأَخْبَرَ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتُقَاتِلُهُمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قِتَالَهُمْ النَّافِعَ إنَّمَا هُوَ بِالْقِسِيِّ الْفَارِسِيَّةِ وَلَوْ قُوتِلُوا بِالْقِسِيِّ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي تُشْبِهُ قَوْسَ الْقُطْنِ لَمْ تُغْنِ شَيْئًا ؛ بَلْ اسْتَطَالُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِقُوَّةِ رَمْيِهِمْ فَلَا بُدَّ مِنْ قِتَالِهِمْ بِمَا يَقْهَرُهُمْ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ لِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ: إنَّ الْعَدُوَّ إذَا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ لَبِسُوا الْحَرِيرَ وَجَدْنَا فِي قُلُوبِنَا رَوْعَةً فَقَالَ: وَأَنْتُمْ فَالْبَسُوا كَمَا لَبِسُوا . وَقَدْ { أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ بِالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ } لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَشْرُوعًا قَبْلَ هَذَا فَفَعَلَ لِأَجْلِ الْجِهَادِ مَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا بِدُونِ ذَلِكَ . وَلِهَذَا قَدْ يَحْتَاجُ فِي إبْرَاءِ الْمَصْرُوعِ وَدَفْعِ الْجِنِّ عَنْهُ إلَى الضَّرْبِ فَيُضْرَبُ ضَرْبًا كَثِيرًا جِدًّا وَالضَّرْبُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْجِنِّيِّ وَلَا يَحُسُّ بِهِ الْمَصْرُوعُ حَتَّى يَفِيقَ الْمَصْرُوعُ وَيُخْبِرَ أَنَّهُ لَمْ يَحُسَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَدَنِهِ وَيَكُونُ قَدْ ضُرِبَ بِعَصَا قَوِيَّةٍ عَلَى رِجْلَيْهِ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعِمِائَةِ ضَرْبَةً وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ عَلَى الْإِنْسِيِّ لَقَتَلَهُ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْجِنِّيِّ وَالْجِنِّيُّ يَصِيحُ وَيَصْرُخُ وَيُحَدِّثُ الْحَاضِرِينَ بِأُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا قَدْ فَعَلْنَا نَحْنُ هَذَا وَجَرَّبْنَاهُ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً يَطُولُ وَصْفُهَا بِحَضْرَةِ خَلْقٍ كَثِيرِينَ . وَأَمَّا الِاسْتِعَانَةُ عَلَيْهِمْ بِمَا يُقَالُ وَيُكْتَبُ مِمَّا لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ فَلَا يُشْرَعُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ فِيهِ شِرْكٌ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ . وَعَامَّةُ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعَزَائِمِ فِيهِ شِرْكٌ وَقَدْ يَقْرَءُونَ مَعَ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ