فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 134

الْمُتَشَابِهِ وَعَنْ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ"كَانَ رُسُوخُهُمْ فِي الْعِلْمِ أَنْ آمَنُوا بِمُحْكَمِهِ وَبِمُتَشَابِهِهِ وَلَا يَعْلَمُونَهُ"فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ فِي هَذَا وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ الْقَاسِمِ بَلْ الثَّابِتُ عَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ الْمُتَشَابِهَ يَعْلَمُهُ الرَّاسِخُونَ كَمَا تَقَدَّمَ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وأبي بْنِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِمْ وَمَا ذُكِرَ مِنْ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأبي بْنِ كَعْبٍ لَيْسَ لَهَا إسْنَادٌ يُعْرَفُ حَتَّى يَحْتَجَّ بِهَا وَالْمَعْرُوفُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَةٌ إلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ فِي مَاذَا أُنْزِلَتْ وَمَاذَا عُنِيَ بِهَا . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي: حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا الْقُرْآنَ: عُثْمَانُ بْنُ عفان وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَعَلَّمُوا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهَا حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَهَذَا أَمْرٌ مَشْهُورٌ رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عَامَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَلَهُ إسْنَادٌ مَعْرُوفٌ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ قِرَاءَتِهِمَا وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ عُرِفَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَنَا مِنْ الرَّاسِخِينَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَعَا لَهُ بِعِلْمِ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ فَكَيْفَ لَا يَعْلَمُ التَّأْوِيلَ مَعَ أَنَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ إنْ تَأْوِيلُهُ إلَّا عِنْدَ اللَّهِ لَا تُنَاقِضُ هَذَا الْقَوْلَ فَإِنَّ نَفْسَ التَّأْوِيلِ لَا يَأْتِي بِهِ إلَّا اللَّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ } وَقَالَ: { بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } . وَقَدْ اشْتَهَرَ عَنْ عَامَّةِ السَّلَفِ أَنَّ الْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ مِنْ الْمُتَشَابِهِ وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ هُوَ مَجِيءُ الْمَوْعُودِ بِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَأْتِي بِهِ إلَّا هُوَ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ: إنْ عِلْمُ تَأْوِيلِهِ إلَّا عِنْدَ اللَّهِ كَمَا قَالَ فِي السَّاعَةِ: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } { قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } وَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى: { فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى } { قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى } . فَلَوْ كَانَتْ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَقْتَضِي نَفْيَ الْعِلْمِ عَنْ الرَّاسِخِينَ لَكَانَتْ: إنْ عِلْمُ تَأْوِيلِهِ إلَّا عِنْدَ اللَّهِ لَمْ يُقْرَأْ إنْ تَأْوِيلُهُ إلَّا عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّ هَذَا حَقٌّ بِلَا نِزَاعٍ وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ الْأُخْرَى الْمَرْوِيَّةُ عَنْ أبي وَابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُنَاقِضُهُ وَأَخَصُّ أَصْحَابِهِ بِالتَّفْسِيرِ مُجَاهَدٌ وَعَلَى تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ يَعْتَمِدُ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ كَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَالْبُخَارِيِّ . قَالَ الثَّوْرِيُّ إذَا جَاءَك التَّفْسِيرُ عَنْ مُجَاهِدٍ فَحَسْبُك بِهِ . وَالشَّافِعِيُّ فِي كُتُبِهِ أَكْثَر الَّذِي يَنْقُلُهُ عَنْ ابْنِ عيينة عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَكَذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ يَعْتَمِدُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ وَقَوْلُ الْقَائِلِ لَا تَصِحُّ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ جَوَابُهُ: أَنَّ تَفْسِيرَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِنْ أَصَحِّ التَّفَاسِيرِ بَلْ لَيْسَ بِأَيْدِي أَهْلِ التَّفْسِيرِ كِتَابٌ فِي التَّفْسِيرِ أَصَحَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت