التَّوْحِيدِ وَإِخْلَاصُ الدِّينِ لِلَّهِ الَّذِينَ لَا يَخْشَوْنَ إلَّا اللَّهَ وَلَا يَرْجُونَ سِوَاهُ وَلَا يَسْتَعِينُونَ إلَّا بِهِ وَلَا يَدْعُونَ إلَّا إيَّاهُ وَعُمَّارُ الْمَشَاهِدِ يَخَافُونَ غَيْرَ اللَّهِ وَيَرْجُونَ غَيْرَهُ وَيَدْعُونَ غَيْرَهُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَقُلْ إنَّمَا يَعْمُرُ مَشَاهِدَ اللَّهِ فَإِنَّ الْمَشَاهِدَ لَيْسَتْ بُيُوتَ اللَّهِ إنَّمَا هِيَ بُيُوتُ الشِّرْكِ وَلِهَذَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ فِيهَا مَدْحُ الْمَشَاهِدِ وَلَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَنَا أَنَّهُمْ بَنَوْا مَسْجِدًا عَلَى قَبْرِ أَهْلِ الْكَهْفِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ الَّذِينَ نَهَانَا اللَّهُ أَنْ نَتَشَبَّهَ بِهِمْ حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: { إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَمَّ أَهْلَ الْمَشَاهِدِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَمَا قَالَ: { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا } وَقَالَ: { أُولَئِكَ إذَا مَاتَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ثُمَّ أَهْلُ الْمَشَاهِدِ كَثِيرٌ مِنْ مَشَاهِدِهِمْ أَوْ أَكْثَرُهَا كَذِبٌ فَإِنَّ الشِّرْكَ مَقْرُونٌ بِالْكَذِبِ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرًا . قَالَ تَعَالَى: { وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } { حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاَللَّهِ قَالَهَا ثَلَاثًا } . وَذَلِكَ كَالْمَشْهَدِ الَّذِي بُنِيَ بِالْقَاهِرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ وَهُوَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَأْسُ الْحُسَيْنِ لَمْ يُحْمَلْ إلَى هُنَاكَ أَصْلًا وَأَصْلُهُ مِنْ عَسْقَلَانَ . وَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ كَانَ رَأْسُ رَاهِبٍ وَرَأْسُ الْحُسَيْنِ لَمْ يَكُنْ بِعَسْقَلَانَ وَإِنَّمَا أُحْدِثَ هَذَا فِي أَوَاخِرِ دَوْلَةِ الْمَلَاحِدَةِ بَنِي عُبَيْدٍ . وَكَذَلِكَ مَشْهَدُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّمَا أُحْدِثَ فِي دَوْلَةِ بَنِي بَوَّيْهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُطَيَّن الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ: إنَّمَا هُوَ قَبْرُ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّمَا دُفِنَ بِقَصْرِ الْإِمَارَةِ بِالْكُوفَةِ وَدُفِنَ مُعَاوِيَةُ بِقَصْرِ الْإِمَارَةِ بِدِمَشْقَ وَدُفِنَ عَمْرُو بْنُ العاص بِقَصْرِ الْإِمَارَةِ بِمِصْرِ خَوْفًا عَلَيْهِمْ إذَا دُفِنُوا فِي الْمَقَابِرِ الْبَارِزَةِ أَنْ ينبشهم الْخَوَارِجُ الْمَارِقُونَ فَإِنَّ الْخَوَارِجَ كَانُوا تَعَاهَدُوا عَلَى قَتْلِ الثَّلَاثَةِ فَقَتَلَ ابْنُ مُلْجِمٍ عَلِيًّا وَجَرَحَ صَاحِبُهُ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرًا كَانَ اسْتَخْلَفَ رَجُلًا اسْمُهُ خَارِجَةَ فَقَتَلَهُ الْخَارِجِيُّ . وَقَالَ: أَرَدْت عَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ خَارِجَةَ . فَسَارَتْ مَثَلًا . فَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذَا الْمَشْهَدَ إنَّمَا أُحْدِثَ فِي دَوْلَةِ الْمَلَاحِدَةِ دَوْلَةِ بَنِي عُبَيْدٍ . وَكَانَ فِيهِمْ مِنْ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ وَمُعَاضَدَةِ الْمَلَاحِدَةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ وَلِهَذَا كَانَ فِي زَمَنِهِمْ قَدْ تَضَعْضَعَ الْإِسْلَامُ تَضَعْضُعًا كَثِيرًا وَدَخَلَتْ النَّصَارَى إلَى الشَّامِ فَإِنَّ بَنِي عُبَيْدٍ مَلَاحِدَةٌ مُنَافِقُونَ لَيْسَ لَهُمْ غَرَضٌ فِي الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَا فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَلْ فِي الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَمُعَادَاةِ الْإِسْلَامِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَأَتْبَاعُهُمْ كُلُّهُمْ أَهْلُ بِدَعٍ وَضَلَالٍ فَاسْتَوْلَتْ النَّصَارَى فِي دَوْلَتِهِمْ عَلَى أَكْثَرِ الشَّامِ ثُمَّ قَيَّضَ اللَّهُ مِنْ مُلُوكِ السُّنَّةِ مِثْلَ: نُورِ الدِّينِ وَصَلَاحِ الدِّينِ وَإِخْوَتِهِ وَأَتْبَاعِهِمْ فَفَتَحُوا بِلَادَ الْإِسْلَامِ وَجَاهَدُوا الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ . وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ