وَلَا يُؤَخِّرُونَهُ إلَى مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا وَإِنْ كَانَ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ } وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ { فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَوْصَى بِرَكْعَتَيْ الضُّحَى لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَلِأَبِي الدَّرْدَاءِ } وَفِيهَا أَحَادِيثُ لَكِنَّ صَلَاتَهُ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ يَوْمَ الْفَتْحِ جَعَلَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ صَلَاةَ الضُّحَى . وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ يُصَلِّهَا إلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ فَعُلِمَ أَنَّهُ صَلَّاهَا لِأَجْلِ الْفَتْحِ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ عِنْدَ فَتْحِ مَدِينَةٍ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ شُكْرًا لِلَّهِ وَيُسَمُّونَهَا صَلَاةَ الْفَتْحِ قَالُوا: لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَصْدُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصِدْ الصَّلَاةَ لِأَجْلِ الْوَقْتِ وَلَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَصَلَّى كُلَّ يَوْمٍ أَوْ غَالِبَ الْأَيَّامِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ وَكَذَلِكَ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَلَمَّا فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ قَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَصَلَّوْا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْوَقْتِ سُنَّةٌ دَائِمًا ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا صَلَّوْهَا قَضَاءً لِكَوْنِهِمْ نَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ وَلَمَّا فَاتَتْهُ الْعَصْرُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ الْخَنْدَقِ فَصْلَاهَا بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَرُوِيَ أَنَّ الظُّهْرَ فَاتَتْهُ أَيْضًا فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلَّى بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَضَاءً بَلْ وَلَا نَقَلَ عَنْهُ أَحَدٌ أَنَّهُ خَصَّ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بِصَلَاةِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { نَاشِئَةَ اللَّيْلِ } عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ هُوَ إذَا قَامَ الرَّجُلُ بَعْدَ نَوْمٍ لَيْسَ هُوَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي وَالْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ كَانَ يَقُومُ بَعْدَ النَّوْمِ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ . وَكَذَلِكَ أَكْلُهُ مَا كَانَ يَجِدُ مِنْ الطَّعَامِ وَلُبْسُهُ الَّذِي يُوجَدُ بِمَدِينَتِهِ طَيْبَةَ مَخْلُوقًا فِيهَا وَمَجْلُوبًا إلَيْهَا مِنْ الْيَمَنِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسَّرَهُ اللَّهُ لَهُ فَأَكْلُهُ التَّمْرُ وَخُبْزُهُ الشَّعِيرُ وَفَاكِهَتُهُ الرُّطَبُ وَالْبِطِّيخُ الْأَخْضَرُ وَالْقِثَّاءُ وَلُبْسُ ثِيَابِ الْيَمَنِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ كَانَ أَيْسَرَ فِي بَلَدِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ لَا لِخُصُوصِ ذَلِكَ فَمَنْ كَانَ بِبَلَدٍ آخَرَ وَقُوتُهُمْ الْبُرُّ وَالذُّرَةُ وَفَاكِهَتُهُمْ الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَثِيَابُهُمْ مِمَّا يُنْسَجُ بِغَيْرِ الْيَمَنِ الْقَزُّ لَمْ يَكُنْ إذَا قَصَدَ أَنْ يَتَكَلَّفَ مِنْ الْقُوتِ وَالْفَاكِهَةِ وَاللِّبَاسِ مَا لَيْسَ فِي بَلَدِهِ - بَلْ يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِمْ - مُتَّبِعًا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي يَتَكَلَّفُهُ تَمْرًا أَوْ رُطَبًا أَوْ خُبْزًا شَعِيرًا . فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُتَابَعَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ: { فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَأَكَابِرُهُمْ هُوَ الصَّحِيحُ وَمَعَ هَذَا فَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا فِي مَكَانٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ الصَّلَاةَ فِي مَوْضِعِ نُزُولِهِ وَمُقَامِهِ وَلَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ يَذْهَبُ إلَى الْغَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ لِلزِّيَارَةِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ - وَإِنْ