الصفحة 12 من 22

أيها الفتى والفتاة: إن الجمال الحقيقي هو جمال الأخلاق: طهارة القلوب ونقاء النفوس، خلقٌ عالٍ وأدبٌ راقٍ وأما جمال الوجوه فسرعان ما يَزول ويَفنى ويُنسى ويَبقى جمال النفوس يُذكر على الدوام فلا يُنسى.

إن الافتخار بالجمال ليس من سِيَمِ الرجال.

وما ينفع الفتيان حسن وجوههم *** إذاكانت الأخلاقُ غيرَ حسانِ

وما تنفع الثيابُ اللامعة والأطيابُ المنعشة إذا كانت النفوس مظلمة لا تعرف لله حقًا ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم طاعةً وانقيادًا ولا لأحد من الوالدين أو الناس احترامًا وتقديرًا قال صلى الله عليه وسلم: {إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم} (رواه مسلم وغيره) .

عجبتُ لمن ثوبه لامع *** ولكنما القلبُ كالفحمة

مظاهرُ براقةٌ تحتها *** بحارٌ من الزيف والظلمة

أخوتي وأحبتي: إنها أمورٌ تتقزز منها النفوس وتشمئز منها القلوب وتكاد ألا تصدقها العقول، فعذرًا عذرًا على هذه الكلمات فربماجَرحتْ بعض المشاعر وآذتْ أولي الأمر والعقول والبصائر، ليست شكوكًا بل واقع واعترافات وحقائق ويعلم الله كم ترددتْ في فمي وتعثر قلمي وجهد ذهني وأنا أكتبها، فاخترت من العبارات أَلطفها ومن الأساليب أجملها، حرصًا على المشاعروتحريًا لآداب النصيحة، فهي عتابٌ جارحٌ من أخ ناصح، فما يَسعُ غيورًا أن يبقى متفرجًا وناقدًا ومحوقِلًا وهو يرى أخوته وأحبته مابين مهمومٍ ومغمومٍ وحائرٍ ومُكَدّرَ الخاطرِ، مابين تائهٍ وضائعٍ، مابين متساقطٍ ومنتكسٍ، يحزّ في النفس بل يُحزنها ويُقلقها ويُسكب الدمع من عينها أن ترى أخوة بلسان حالهم ومقالهم ينادون هل من منقذ؟ هل من أخ يَفتح لنا قلبه ويُصغي لنا سمعه؟

هل من محب يعيش قضايانا وهمومنا؟ هل من رجل يدلُّنا على النور والكنز المفقود وانشراح الصدور والسعادة وبلسم الحياة .. ؟ [1] .

أخي: إلى متى هذه الحياة .. لكأنك بالموت وقد قرب ودنا فطوبى لعبد استيقظ ووعى، ذهب الأهل والأخوان والأصدقاء إلى تلك القبور وكلنا راحلون إلى تلك الدور.

أَفقْ قد دنا الموتُ الذي ليس بعده *** سوى جنةٍ أوحرّ نارٍ تَضرّم

اتق الله وقصّر أملا *** ليس في الدنيا خلودٌ للملأ

وبادرْ فإن الموتَ سيفٌ قاطع *** والعمرُ جيشٌ والشبابُ أميرُ

غَالبْ هواك وأَطعْ مولاك (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) فارحم نفسك قبل التلف وابكِ عليها قبل الأسف.

وكن من الموت على وجلْ ولا يغرنَّك الأمل

لا يذهبنّ بك الأمل حتى تقصِّر في العمل

فقد استبان الحق واتضح السبيل لمن عقل

واعلم بأنّ الموت ليس بغافلٍ عمَّن غفل

(1) أنصح أخواني بسماع شريط الكنز المفقود للشيخ الدويش وشريط بلسم الحياة للشيخ القرني0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت