فهذه بعض آثار ترك المعاصي في الدنيا . فاذا مات تلقَّته الملائكة بالبشرى من ربه بالجنة ، وبأنه لاخوف عليه ولا حزن ، وينتقل من سجن الدنيا وضيقها الى روضة من رياض الجنة ينعم فيها الى يوم القيامة . فاذا كان يوم القيامة كان الناس في الحر والعَرق ، وهو في ظل العرش . فاذا انصرفوا من بين يدي الله أخَذَ به ذات اليمين مع أوليائه المتقين وحزبه المفلحين .
{ ذلك فضلُ اللهِ يُؤتيه مَن يشاء والله ذو الفضل العظيم }
النواهي والأوامر في الأعضاء
لله على العبد في كل عضو من أعضائه أمرٌ ، وله عليه فيه نهيٌ ، وله فيه نعمة ، وله به منفعة ولذة . فاٍن قام لله في ذلك العضو بأمره ، واجتنب فيه نهيَه ، فقد أدى شكر نعمته عليه فيه ، وسعى في تكميل انتفاعه ولذته به . وان عطَّل أمر الله ونهيه فيه ، عطَّله الله في انتفاعه بذلك العضو ، وجعله من أكبر أسباب ألَمِه ومضرّته .
وله عليه في كل وقت من أوقاته عبوديةٌ ، تقدمه اٍليه وتقربه منه ؛ فاٍن شغَل وقته بعبودية الوقت تقدم ربه ، وان شغله بهوى أو راحة وبطالة تأخر . فالعبد لا يزال في تقدم أو تأخر ، ولا وقوف في الطريق البتة .
قال تعالى:"لِمَن شاء مِنكُم أن يتقدّمَ أو يتأخر" [ المدثر: 37 ]
أنواع المواساة للمؤمنين
المواساة للمؤمنين أنواع: مواساة بالمال ، وموساة بالجاه ،ومواساه بالبدن والخدمة ، ومواساة بالنصيحة والارشاد ، ومواساة بالدعاء والاستغفار لهم ، ومواساة بالتوجع لهم .
وعلى قدر الايمان تكون هذه المواساة ؛ فكلما ضعُفَ الايمان ضعفت المواساة ، وكلما قَوِي قَويت . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أعظم الناس مواساة لأصحابه بذلك كله ، فلأتباعه من المواساة بحسب اتباعهم له .
ودخلوا على بشر الحافي في يوم شديد البرد وقد تجرّد وهو ينتفض ، فقالوا له: ما هذا يا أبا نصر ؟ فقال: ذكرت الفقراء وبردهم وليس لي ما أواسيهم به ، فأحببت أن أواسيهم في بردهم .