فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 37

يقفوا أنفسهم لصد المعاني المغيرة على الإسلام وعقائده وأحكامه، وهي أفتك من الجنود؛ لأنها خفية المسارب، غرارة الظواهر، سهلة المداخل إلى النفوس، تأتي في صورة الضيف فلا تلبث أن تطرد رب الدار.

فَقَدَ علماءُ الدين مركزَهم يوم أضاعوا الفضائل التي هي سلاح العالم الديني، وأمهاتها الشجاعة والقناعة والعفة والصبر.

وإن تجردهم من هذه الفضائل ليرجع في مبدأ أمره إلى خدعة من أمراء السوء المتسلطين حينما ثقلت عليهم وطأة العلماء وقيامهم بالواجب الديني في الأمر والنهي، وعلموا أن العامة تبع للعلماء، وأن سلطان العلماء أقوى من سلطانهم، وأن كلمة مؤثرة من عالم مخلص تقع في مستقر التصديق من العامة قد تأتي على سلطان الحاكم المتسلط، فسولت لهم أنفسهم أن يحدوا من هذا التأثير الواسع القوي، فأخذوا يُروِّضون علماءَ الدين على المهانة، وألصقوا بهم الحاجة إلى ما في أيديهم من متاع الدنيا، ليجعلوا من ذلك مقادة يقودونهم بها إلى ما يهوون، ثم ربوهم على الطمع والتطلع إلى الاستزادة، ومد الأعين إلى زهرة الحياة الدنيا، فزلُّوا ثم ضلُّوا ثم ذلُّوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت