فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 37

والبدعة سنة، وعميت عليهم السبل، واختلطت الحقائق.

هم لا يذكِّرون أمةَ محمد، وإذا ذكّروها لا يذكّرونها بالقرآن كما أمر الله نبيه، بل يذكرونها بمرغبات ومرهبات لم تأت على لسان صاحب الشريعة، ولم تتفق مع مقاصد شريعته، يزهدونها في العمل للآخرة بما شرعوه لها من أعمال بدعية، ويزهدونها في العمل للدنيا بما يفترون على رسول الله من أحاديث في ذم الدنيا وبما أثر عن شواذ الصوفية الهادمين لحقائق الدين ببدع التبتل الدَّعيِّ، والانقطاع الكاذب عن الدنيا، وبذاك أضاعوا على الأمة دينها ودنياها، وأوصلوها إلى هذه الحالة التي نشاهدها اليوم، وما زال كثير منهم مصرًا على تذكير الأمة بما ينسيها الله، وعلى علاج حُمَّاها بالطاعون.

أرأيت لو كان علماء الدين قائمين بواجب التذكير بالقرآن، مؤدِّين لأمانة الله، راعين لعهده في أمة محمد، أكانت الأمة الإسلامية تصل إلى هذه الدركة التي لم تصل إليها أمة؟ فهي كثيرة العدد تبلغ مئات الملايين، ولكنها غثاء كغثاء السيل.

واجب العالم الديني أن ينشط إلى الهداية كلما نشط الضلال، وأن يسارع إلى نصرة الحق كلما رأى الباطل يصارعه، وأن يحارب البدعة والشر والفساد، قبل أن تمد مدها، وتبلغ أشدها، وقبل أن يتعودها الناس فترسخ جذورها في النفوس ويعسر اقتلاعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت