فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 37

إليه، ولا أن يمسك عن الطعام ثم يأكل لحوم الخلق، ولا أن يخاطب ربه +إِيَّاكَنَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" [الفاتحة: 5] ثم يتوجه إلى غيره عابدًا ومستعينًا فيما هو من خصائص الألوهية، ولا أن يقول بلسانه ما ليس في قلبه، ولا أن يأمر الناس بالجهاد ثم يرضى لنفسه بأن يكون مع الخوالف، أو يبذل المال في سبيل العلم ثم يقبض يديه كأنه خارج من التكليف، أو بالبر وينسى نفسه، ولا أن يترخص في الحق إرضاءً لغويٍّ أو غنيٍّ، ولا أن يؤخر كلمة الحق عن ميقاتها حتى يضيع الحق."

وكان كل واحد منهم يرى أنه مُستحفَظ على كتاب الله، ومؤتمن على سنة رسوله في العمل بها وتبليغها كما هي؛ وحارس لهما أن يحرفهما الغالون، أو يزيغ بهما عن حقيقتهما المبطلون؛ أو يعبث بهما المبتدعة، فكل واحد منهم حذر أن يُؤتى الإسلام من قِبَله، فهو ـ لذلك ـ يقظ الضمير، متأجج الشعور، مضبوط الأنفاس، دقيق الوزن، مرهف الحس، متتبع لما يأتي الناس وما يذرون من قول وعمل، سريع الاستجابة للحق إذا دعا داعيه، وإلى نجدته، إذا رِيع سرْبه أو طُرق بالسِّر حِماه.

وكانوا يأخذون أنفسهم بالفزع لحرب الباطل لأول ما تنجم ناجمته، فلا يهدأ لهم خاطر حتى يوسعوه إبطالًا ومحوًا، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت