-صلى الله عليه وسلم - كما هي، ويتحرجون من التقصير فيها، ومرماهم في ذلك أن العمليات المأخوذة من طريق العيان أقرب إلى اليقين وموافقة مراد الله منها، وبذلك تتحقق آثارها في النفوس.
وقد كانوا يفهمون العبادة بهذا المعنى: أن تعبد الله كما شرع على الوجه الذي شرع؛ فالكيفيات داخلة في معنى التعبد، لذلك لم يُحدث السلف زوائد على العبادات من أذكار وغيرها بدعوى أنها زيادة في الخير، كما عمل الخلف؛ وكانوا يفهمون يسر الدين بمعناه السامي، وهو أنه لا إرهاق فيه ولا إعنات، وأنه ليس في المقادير الزائدة عن إقامة التكاليف أو في المعاذير الصحيحة العارضة للتكاليف، لا كما نفهمه نحن تساهلًا وتطفيفًا.
فَهِم علماءُ السلف الإسلامَ كاملًا بعقائده وعباداته وأحكامه وأخلاقه، وفهموا ما بين هذه الأجزاء من الترابط والتماسك ووحدة الأثر والتأثير، وأنها ـ في حقيقتها ـ شيء واحد، هو الدين، وهو الإسلام، وأن ضياع بعضها مؤذن بضياع سائرها، أو هو ذريعة له، فلا يقوم دين الله في أرضه إلا بإقامة جميعها، وإذا قال القرآن: +أَنْأَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى: 13] . فمعناه إقامة جميعها، وأنه ليس من هذا الدين أن يصلي المسلم ثم يكذب، ولا أن يذكر الله ثم يحلف به حانثًا باللسان الذي ذكره به متقربًا