وظيفة العالم الديني!
ذلك لأنه وارث لمقام النبوة [1] وآخذٌ بأهم تكاليفها وهو الدعوة [2] إلى الله، وتوجيه خلقه إليه، وتزكيتهم وتعليمهم، وترويضهم على الحق حتى يفهموهم ويقبلوه، ثم يعملوا به، ويعملوا له.
فالعالم بمفهومه الديني في الإسلام قائدٌ، ميدانُه النفوس، وسلاحه الكتاب والسنة، وتفسيرهما العملي من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعل أصحابه، وعونه الأكبر على الانتصار في هذا الميدان أن ينسى نفسه، ويذوب في المعاني السامية التي جاء بها الإسلام، وأن يطرح حظوظها وشهواتها من الاعتبار، وأن يكون حظه من ميراث النبوة أن يزكي ويُعلِّم، وأن يقول الحق بلسانه، ويحققه بجوارحه، وأن ينصره إذا خذله الناس، وأن يجاهد في سبيله بكل ما آتاه الله من قوة.
أما الوسيلة الكبرى في نجاحه في هذه القيادة فهي أن يبدأ بنفسه في نقطة الأمر والنهي [3] ، فلا يأمر بشيء مما أمر به اللهُ
(1) يشير المؤلف ـ رحمه الله ـ إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء» . رواه أبوداود (3157) ، والترمذي (2606) ، وابن ماجه (219) ، وأحمد (5/ 196) وغيرهم.
(2) قال تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [يوسف:108] ."
(3) +وَمَاأُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ" [هود: 88] ، ولقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار فيدور فيها كما يدور الحمار برحله فيقول له أناس ... » . رواه البخاري (3027) ، ومسلم (5305) ."