ما جاء فيه لفظ الكفر وليس ناقضًا للتوحيد بنوعيه الخبري العلمي المعرفي أو الإرادي القصدي الطلبي، فهو يسمى كفر عملي أو مجازي أو شرك أصغر أو كفر دون كفر مسميات مترادفة لمسمًّى واحد، وسواء كان ذلك في مجال العلم أو القول أو العمل (1) .
وما جاء فيه لفظ الكفر مما ليس ناقضًا للتوحيد وهو إما أن يكون: كما أسلفنا القول كفر عملي أو كفر دون كفر أو كفر مجازي، أو ربما كان كفرًا ينقل عن الملة بقيد آخر مثل الاعتقاد أو الاستحلال أو الإجماع على الترك أو الإباء من قبول الفرائض. وليس ذلك إعمالًا لقواعد التأويل التي نرفضها تمامًا، ولكن إعمالًا للجمع بين النصوص، كما جاء فيمن جاء للعرَّاف في إحدى الروايات أنه «كفر بما أُنزِل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» (2) ، والأخرى «بإبطال صلاته أربعين يومًا» (3) ، فيكون الأول لمن يتخذ ذلك مسلكًا ثابتًا نابعًا عن اعتقاد أو توجه ثابت، والأخرى لمن فعله عبثًا أو بطريقة عفوية غير مبنية على توجه ثابت.
كذلك بعض ما جاء في شأن تارك الصلاة، في حالة إذا كان النص يفيد النقل عن الملة قطعًا فهو كفر دلالة، وليس كفرًا في الحال أي لدلالة النص على عدم وجود الإيمان في قلبه، والكفر في الحال هو لنواقض التوحيد المكفرة.
أما كفر اللوازم والمآلات فهو باعتبار لازم القول أو الاعتقاد أو ما يؤول إليه، والقاعدة فيه أن الكفر بالمآل ليس بكفر في الحال، ولازم المذهب ليس بمذهب ما لم يلتزمه صاحبه. والبعض من العلماء يكفر الداعية دون المقلد، والبعض لا يكفر هذا ولا ذاك، والبعض يفرق بين شدة الالتصاق للازم والمآل وبين بُعدِه، والبعض لا يفرق.
(1) وهنا تدخل حالات الولاء المقيد، وسنبيِّن الفرق بين الولاء المطلق والولاء المقيد في الوجه الرابع والعشرين من الاستدلال.
(2) السلسلة الصحيحة,ج9،ص173.
(3) صحيح مسلم، كتاب السلام.