فاعلم أن الجهمية والمرجئة لا يُثبتون من ذلك إلا التصديق القلبي الخالي من الانقياد, وحتى لا يخالفوا النصوص كفاحًا فقد اختزلوا معنى الإسلام من توحيد العبادة الذي خلق الله له الخلق وأنزل به الكتب وأرسل به الرسل, إلى مجرد إخبات قلبي ينتفي به الجحد النفسي، وتتحول به المعرفة إلى تصديق قلبي خالي من الانقياد, وهذا يكفي عندهم في تحقيق النجاة من الخلود في النار, حتى لو رفض صاحبه النطق بالشهادتين مع القدرة وعدم الإكراه كسلًا وتهاونًا. وقالوا هذا القدر من الإخبات يتحقق به الانقياد فأرادوا في الإسلام مطلق الانقياد وليس الانقياد المطلق كما أراده الله عزَّ وجَلَّ، وهذا من أبطل الباطل وحجة الله عليهم قائمة بآياته البينات.
وهذه عشرة أوجه في إبطال قول الجهمية والمرجئة:
الوجه الأول:
يقول الله - عز وجل: ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَّعُلُوًّا (( 1) .
ويقول - سبحانه وتعالى: ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (( 2) .
فأثبت سبحانه وتعالى الجحد والتكذيب باللسان, ونفى أن يكون في النفس جحد نفسي يخالف العلم وهو ما يدَّعونه.
(1) سورة النمل، الآية: 14.
(2) سورة الأنعام، الآية: 33.