يقول القسطلاني (1) : ثم استدل المؤلف ـ يعني البخاري ـ على مذهبه بقوله تعالى: ( وَمَن يَّبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ ( أي غير التوحيد والانقياد لحكم الله تعالى (دِينًا فَلَن يُّقْبَلَ مِنْهُ (جواب الشرط, ووجه الدلالة على ترادفهما أن الإيمان لو كان غير الإسلام لما كان مقبولا, فتعين أن يكون عينه, لأن الإيمان هو الدين والدين هو الإسلام لقوله تعالى: ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ (( 2) ، فينتج أن الإيمان هو الإسلام». أهـ.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (3) : «قال تعالى: ( وَمَن يَّبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُّقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ (، وقال تعالى: ( وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا (( 4) ، ولم يقل: ومن يبتغِ غير الإسلام علمًا ومعرفة وتصديقًا وإيمانًا، ولا قال: ورضيت لكم الإيمان تصديقًا وعلمًا، فإن الإسلام من جنس الدين والعمل والطاعة والانقياد والخضوع، فمن ابتغى غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه، والإيمان طمأنينة ويقين أصله علم وتصديق ومعرفة والدين تابع له» . أهـ.
(1) إرشاد الساري إلى صحيح البخاري، ص148.
(2) سورة آل عمران، الآية: 19.
(3) كتاب الإيمان، ص291، طبعة دار بن الخطاب.
(4) سورة المائدة، الآية: 3.