إن كان في السراء أصبح حامدًا ... أو كان في الضراء فحمد ثان
والجنة اسم الجنس وهي كثيرة ... جدا ولكن أصلها نوعان
ذهبيتان بكل ما حوتاه من ... حلي وآنية ومن بنياني
وكذلك أيضا فضة ثنتان ... من حلي وبنيان وكل أواني
وبناؤها اللبنات من ذهب ... وأخرى من فضة نوعان مختلفاني
غرفاتها في الجو ينظر بطنها ... من ظهرها والظهر من بطناني
سكانها أهل القيام من الصيام ... وطيِّب الكلمات والإحساني
وثمارها ما فيه من عجم كأمثال ... القلال فجل ذو الإحسان
وظلالها ممدودة ليس تقي ... حرًا ولا شمسًا وأنى ذان
أنهارها في غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان
عسل مصفى ثم ماء ثم خرم ثم ... أنهار من الألبان
وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم ... ولحوم طير ناعم وسمان
وفواكه شتى بحسب مناهم ... يا شبعة كملت لذي الإيمان
لحم وخمر والنساء وفواكه ... والطيب مع روح ومع ريحان
وصحافهم ذهب تطوف عليـ ... ـهم بأكف خدام من الولدان
قال ابن عباس ويرسل ربنا ... ريحًا تهز ذوائب الأغصان
فتثير أصواتًا تلذ لمسمع ... الإنسان كالنغمات بالأوزان
يا لذة الأسماع لا تتعوضي ... بلذاذة الأوتار والعيدان
لا خير في صور المعازف كلها ... والرقص والإيقاع في القضبان
إن التقي لربه متنزه ... عن صوت ألحان وسمع أغان
أو ما سمعت بأن سماعهم فيها غنا ... الحور بالأصوات والألحان
نزه سماعك إن أردت سماع ... ذياك الغناء عن هذه الألحان
لا تؤثر الأدنى على الأعلى ... فتحرم ذا وذا يا ذلة الحرمان
إن اختيارك للسماع النازل ... الأدنى على الأعلى من النقصان