شعر في وصف الجنة من نونية الإمام محمد بن القيم
المتوفى عام 751 رحمه الله تعالى
فاسمع إذا أوصافها وصفات ها ... تيك المنازل ربة الإحسان
هي جنة طابت وطاب نعيمها ... فنعيمها باق وليس بفان
دار السلام وجنة المأوى ... ومنزل عسكر الإيمان والقرآن
فالدار دار سلامة وخطابهم ... فيها سلام واسم ذي الغفران
درجاتها مائة وما بين اثنتين ... فذاك بالتحقيق للحسبان
مثل الذي بين السماء وبين هذي ... الأرض قول الصادق البرهان
أبوابها ثمانية أتت ... في النص وهي لصاحب الإحسان
باب الجهاد وذاك أعلاها وبا ... ب الصوم يدعى الريان
ولكل سعي صالح باب ... ورب السعي منه داخل بأمان
سبعون عامًا بين كل اثنتين ... منها قدرت بالعد والحسبان
لكن بينهما مسيرة أربعين ... رواه حبر الأمة الشيباني
هذا وفتح الباب ليس بممكن ... إلا بمفتاح له أسنان
مفتاحه بشهادة الإخلاص ... والتوحيد تلك شهادة الإيمان
لا تلغين هذا المثال فكم به ... من حل إشكال لذي العرفان
هذا ومن يدخل فليس بداخل ... إلا بتوقيع من الرحمن
هذا وإن صفوفهم عشرون مع ... مائة وهذي الأمة الثلثان
هذا وأول زمرة فوجوههم ... كالبدر ليل الست بعد ثمان [1]
والزمرة الأخرى كأضوأ كوكب ... في الأفق تنظره به العينان
أمشاطهم ذهب ورشحهم ... فمسك خالص يا ذلة الحرمان
ويرى الذين بذيلها من فوقهم ... مثل الكواكب رؤية بعيان
(1) أي ليلة 14 من الشهر حين يكتمل القمر.