فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 858

الزَّيْغِ الْحَاصِلِ فِيهِمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى آيَةِ آلِ عِمْرَانَ فِي قَوْلِهِ: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: 7] . الْآيَةَ; فَإِنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَدْخَلَ الْحَرُورِيَّةُ فِي الْآيَتَيْنِ بِالْمَعْنَى، وَهُوَ الزَّيْغُ فِي إِحْدَاهُمَا، وَالْأَوْصَافُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأُخْرَى; لِأَنَّهَا فِيهِمْ مَوْجُودَةٌ.

فَآيَةُ الرَّعْدِ تَشْمَلُ [الْحَرُورِيَّةَ] بِلَفْظِهَا; لِأَنَّ اللَّفْظَ فِيهَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ لُغَةً، وَإِنْ حَمَلْنَاهَا عَلَى الْكُفَّارِ خُصُوصًا; فَهِيَ تُعْطِي أَيْضًا فِيهِمْ حُكْمًا مِنْ جِهَةِ تَرْتِيبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ حَسْبَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْأُصُولِ.

وَكَذَلِكَ آيَةُ الصَّفِّ; لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِقَوْمِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمِنْ هُنَا كَانَ شُعْبَةُ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ أَعْنِي: الْحَرُورِيَّةَ لِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ وَاقِعٌ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ جَاءَ فِيهَا: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 108] ، وَالزَّيْغُ أَيْضًا كَانَ مَوْجُودًا فِيهِمْ، فَدَخَلُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] ، وَمِنْ هُنَا يُفْهَمُ أَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ بِالْحَرُورِيَّةِ، بَلْ تَعُمُّ كُلَّ مَنِ اتَّصَفَ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ الَّتِي أَصْلُهَا الزَّيْغُ، وَهُوَ الْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ اتِّبَاعًا لِلْهَوَى.

وَإِنَّمَا فَسَّرَهَا سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْحَرُورِيَّةِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا سُئِلَ عَنْهُمْ عَلَى الْخُصُوصِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ; لِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنِ ابْتَدَعَ فِي دِينِ اللَّهِ، فَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ تَخْصِيصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت