فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 858

بِدَوَامِهَا إِلْحَاقُهَا [بِـ] الصَّلَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ؛ كَمَا خَافَ مَالِكٌ وَصْلَ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ بِرَمَضَانَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَعُدَّهَا مِنْ رَمَضَانَ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ.

فَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ:"قَالَ لِي الشَّيْخُ زَكِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُحَدِّثُ: إِنَّ الَّذِي خَشِيَ مِنْهُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ وَقَعَ بِالْعَجَمِ، فَصَارُوا يَتْرُكُونَ الْمُسَحِّرِينَ عَلَى عَادَاتِهِمْ وَالْبَوَّاقِينَ وَشَعَائِرَ رَمَضَانَ إِلَى آخَرِ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ، فَحِينَئِذٍ يُظْهِرُونَ شَعَائِرَ الْعِيدِ."

قَالَ: وَكَذَلِكَ شَاعَ عِنْدَ عَامَّةِ مِصْرَ أَنَّ الصُّبْحَ رَكْعَتَانِ؛ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمْعَةَ؛ فَإِنَّهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ؛ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْإِمَامَ يُوَاظِبُ عَلَى قِرَاءَةِ سُورَةِ السَّجْدَةِ يَوْمَ الْجُمْعَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيَسْجُدُ، فَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ تِلْكَ رَكْعَةٌ أُخْرَى وَاجِبَةٌ.

قَالَ:"وَسَدُّ هَذِهِ الذَّرَائِعِ مُتَعَيَّنٌ فِي الدِّينِ، وَكَانَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ شَدِيدَ الْمُبَالَغَةِ فِيهَا".

وَعَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنَ الْبِدَعِ الْمُبَاحَةِ التَّوَسُّعَ فِي الْمَلْذُوذَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.

وَالْحَاصِلُ مِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِيهِ قَدْ وَضَحَ مِنْهُ أَنَّ الْبِدَعَ لَا تَنْقَسِمُ إِلَى ذَلِكَ الِانْقِسَامِ، بَلْ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ: إِمَّا كَرَاهَةً، وَإِمَّا تَحْرِيمًا؛ حَسْبَمَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

[فَصْلٌ الرَّدُّ عَلَى قَوْلِهِمْ أَنَّ الصُّوفِيَّةَ هُمُ الْمَشْهُورُونَ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ الْمُقْتَدُونَ بِأَفْعَالِ السَّلَفِ]

فَصْلٌ

وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ بَعْضُ الْمُتَكَلِّفِينَ: أَنَّ الصُّوفِيَّةَ هُمُ الْمَشْهُورُونَ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، الْمُقْتَدُونَ بِأَفْعَالِ السَّلَفِ، الْمُثَابِرُونَ فِي أَفْعَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت