فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 858

مِنْ جُمْلَةِ رَمَضَانَ.

وَمِنْهُ مَا ثَبَتَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ لَا يُقْصِرُ فِي السَّفَرِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَلَسْتَ قَصَرْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى! وَلَكِنِّي إِمَامُ النَّاسِ فَيَنْظُرُ إِلَيَّ الْأَعْرَابُ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ أُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ، فَيَقُولُ: هَكَذَا فُرِضَتْ، فَالْقَصْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبٌ، وَمَعَ ذَلِكَ تَرَكَهُ؛ خَوْفَ أَنْ يُتَذَرَّعَ بِهِ لِأَمْرٍ حَادِثٍ فِي الدِّينِ غَيْرِ مَشْرُوعٍ.

وَمِنْهُ قِصَّةُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي غُسْلِهِ مِنْ الِاحْتِلَامِ حَتَّى أَسْفَرَ، وَقَوْلُهُ لِمَنْ رَاجَعَهُ فِي ذَلِكَ، وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَثْوَابِهِمْ مَا يُصَلِّي بِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ عَلَى السِّعَةِ: لَوْ فَعَلْتُهُ؛ لَكَانَتْ سُنَّةً، بَلْ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ، وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ.

وَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ: شَهِدْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) ، وَكَانَا لَا يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يُرَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ.

وَنَحْوُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) قَالَ: إِنِّي لَأَتْرُكَ أُضْحِيَتِي ـ وَإِنِّي لِمَنْ أَيْسَرِكُمْ ـ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَظُنَّ الْجِيرَانُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ.

وَكَثِيرٌ مِنْ هَذَا عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ.

وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ إِتْبَاعَ رَمَضَانَ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، وَوَافَقَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، فَقَالَ: لَا أَسْتَحِبُّهَا، مَعَ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَأَخْبَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت