الصفحة 7 من 14

ولكل ما ذكرت دليله الثابت ، لكن لم أشأ أن أُطَوِّل بذكر الأدلة ، فإذا حرص العبد على هذه الأمور كان الدعاء أقرب للإجابة إن شاء الله تعالى ، قال الله تعالى ( وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) [ البقرة: 186 ] وقال تعالى ( وقال ربكم ادعونى أستجب لكم ) [ غافر: 60 ] .

3-الصيام:

للصوم فضل عظيم وثواب عميم وقد صح عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من صام يومًا في سبيل الله باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام" ( )

وثواب الصائم لا يعلم قدره إلا الله تعالى ، وفى الحديث عند البخارى وغيره"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به".

أما بخصوص هذه الأيام فقد ورد عن السيدة عائشة أنها قالت"ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر قط"وهذا لا إشكال فيه لكن الرواية الثانية وهى صحيحة أيضًا فيها،"ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائمًا في العشر قط" ( )

وللعلماء في هذه الرواية مسالك شتى ، فمنهم من رجح الروايات التى تثبت الصوم ،وذلك اتباعًا للقاعدة المعروفة: المثبت مقدم على النافى ، يعنى إذا اجتمع على أمر واحد مثبت ونافٍ للأمر قدمنا المثبت لأن معه زيادة علم ليست مع النافى ، وهذا الاتجاه ذهب إليه البيهقى في سننه والمناوى في كتاب فيض القدير بشرح الجامع الصغير .

أما باقى العلماء فقد ذهبوا إلى التأويل ، فقال بعضهم: يجوز أن يكون تخلفه عن صيام العشر مع ماله من الفضيلة لانشغاله بما هو أعظم منزلة من الصوم . وهذا كلام الطحاوى ، أما النووى فيذكر أنه صلى الله عليه وسلم لم يصم العشر لعارض مرض أو غيرها ، أو أنها لم تره صائمًا فيها ، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر .

وللحافظ ابن حجر توجيه طيب حيث ذهب إلى أن عدم الصيام لاحتمال أن يكون تركه خشية أن يفرض على أمته ، وهذا له أمثلة كثيرة في الشرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت