الصفحة 25 من 26

بل إنه يجوز على الصحيح استعال وسائل تقترن بمحرم في الأصل إذا دخل ذلك في قاعدة (ارتكاب أخف الضررين) وقد جاء في الشريعة ما هو أصل لذلك، وهو إباحة الكذب في الإصلاح بين الناس، لأن مفسدة فساد البين أعظم من مفسدة الكذب، ولا يعني هذا استعمال الكذب في مصلحة الدعوة، فإنه ليس من مصلحة الدعوة في شيء، بل أعظم مصلحة للدعوة إنما تكون في الصدق، والصدق يجب أن يكون شعارها، والدعاة أولى الناس بأن يكونوا أصدق الناس فإن الكذب من شعب النفاق.

وإنما المقصود إعمال هذه القاعدة الشرعية في مواضعها إذا تحققت شروطها، وأ، هذا يجوز - أيضا - في وسائل الدعوة بحسب الضوابط اشرعية.

خلاصة البحث:

وبهذا يتبين - إن شاء الله - أن وسائل الدعوة الأصل فيها أنه يجوز استعمال المباح منها ولا يتوقف ذلك على نص خاص يدل على مشروعية استعمالها بخصوصها، وأن القول بأنها توقيفية بعيد عن قواعد الفقه وأصول الاستدلال الصحيح بأدلة الشرع والله أعلم.

فتوى للشيخ العلامة محمد الصالح العثيمين:

ومما قاله العلامة الفقيه محمد الصالح العثيمين رحمه الله: (والواسائل ليس لها حد شرعي، فكل ما أدى إلى المقصود فهو مقصود، ما لم بكن منهيا عنه بعينه، فإن كان منهيا عنه بعينه فلا نقربه، فلو نقربه، فلو قال: أنا أريد أن أدعو شخصا بالغناء والموسيقى لأنه يطرب لها ويستأنس بها وربما يكون هذا جذبا له فأدعوه بالموسيقى والغناء هل نبيح له ذلك؟ لا، لا يجوز أبدا، لكن إذا كانت وسيلة لم ينه عنها ولها أثرفهذه لا بأس بها، فالوسائل غير المقاصد وليس من اللازم أن ينص الشرع على كل وسيلة بعينها يقول هذه جائزة وهذه غير جائزة، لأن الوسائل لا حصرلها، ولا حدلها، فكل ماكان وسيلة لخير فهو خير) ، لقاء الباب المفتوح رقم 15 ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت